للطائفين وعدم الصدق مع عدمه كما لا يخفى ثم ينبغي التنبيه على أمور : الأول بناء على القول المشهور من إن المناط في الطواف هو ستة وعشرون ذراعا ونصف من كل جانب فالإشكال انما هو في طرف حجر إسماعيل فهل المناط هذا المقدار من حائط البيت أو من حائط الحجر . قال في الجواهر نعم لا إشكال في احتساب المسافة من جهة الحجر من خارجه بناء على أنه من البيت بل في المدارك وغيره وإن قلنا بخروجه لوجوب إدخاله في الطواف فلا يكون محسوبا من المسافة . وفيه انه خلاف ظاهر الخبر المزبور ولذا احتمل في المسالك احتسابه منها وإن لم يجز سلوكه ولا ريب في أنه الأحوط انتهى ما في الجواهر . أقول الظاهر من الاخبار إن الحجر ليس من البيت وعلى هذا فهو مبني على أنه هل يجب الطواف بالبيت في هذه الجهة أو الطواف بالحجر فعلى الأول يجب الاحتساب من البيت وعلى الثاني يجب الاحتساب من الحجر لان المناط على ظاهر الخبر المذكور والاعتبار عدم كثرة البعد من المطوف عليه . ولكن الظاهر هو الأول لأنه المستفاد من الآية الشريفة ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) والأخبار الواردة في المقام وليس في الاخبار ما يدل على اعتبار الطواف بالحجر بل فيها ما يدل على النهى عن الطواف فيه لأنه مدفن أم إسماعيل وفيه قبور الأنبياء مثل صحيح معاوية بن عمار قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الحجر أمن البيت هو أو فيه شيء من البيت فقال لا ولا قلامة ظفر ولكن إسماعيل دفن فيه أمه فكره أن يوطَّأ فجعل عليه حجرا وفيه قبور أنبياء ( 1 ) . وما رواه محمد بن علي بن الحسين عن النبي والأئمة عليهم السّلام قال صار الناس يطوفون حول الحجر ولا يطوفون فيه لأن أم إسماعيل دفنت في الحجر ففيه قبرها فطيف كذلك لئلا يوطَّأ قبرها ( 2 ) وغير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالة على أن سبب المنع من الطواف في الحجر لاحترام أم إسماعيل بل في بعضها ان إسماعيل أيضا مدفون فيه
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 43
مساهمون: المدني الكاشاني
ص٤٣
هامش
( 1 ) في الباب 30 من أبواب الطواف من حج الوسائل
( 2 ) في الباب 30 من أبواب الطواف من حج الوسائل