تخطي إلى المحتوى الرئيسي

براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

ولكن ذهب جماعة من الفقهاء أيضا كالمحكي عن المنتهى والتحرير والإرشاد والبيان ومجمع البرهان والمفاتيح والمدارك وحاشية الإرشاد والجواهر إلى جواز التيمم في سعة الوقت ويدل عليه الاخبار أيضا مثل صحيح زرارة قلت لأبي جعفر عليه السّلام فإن أصاب الماء وقد صلى بتيمم وهو في وقت قال عليه السّلام تمت صلاته ولا إعادة عليه ( 1 ) . وصحيح محمد بن مسلم قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل أجنب فتيمم الصعيد وصلى ثم وجد الماء قال ( ع ) لا يعيدان رب الماء رب للصعيد فقد فعل أحد الطهورين ( 2 ) وغيرهما من الأخبار الواردة في الباب . أقول اختلف كلمات الفقهاء في الجمع بين الأخبار المذكورة على وجوه شتى لا مجال لذكرها وذكر ما فيها والذي يخطر بالبال في حل الاشكال ورفع ما قيل ويقال إن المفهوم من الآية الشريفة ( إن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) ( 3 ) كناية عن اليأس عن وجود الماء والا لقال تعالى شأنه ( إن لم يكن لكم ماء ) وعلى هذا فإن كان مأيوسا عن وجدان الماء إلى آخر الوقت فيجوز له التيمم ولو في أول الوقت ولا إعادة لصلوته . وعلى هذا فليحمل الأخبار الأخيرة على من يأس عن وجدان الماء فتيمم وصلى فلا يجب الإعادة بل الظاهر إن الناس لا يقدمون على التيمم إلا بعد اليأس عن الماء فإنهم يعلمون اشتراط الطهارة المائية ومع ذلك أقدامهم بالطهارة الترابية بعيد إلا بعد اليأس عن الماء واما الأخبار المتقدمة فمحمولة على احتمال وجدان الماء إلى آخر الوقت ويؤيده قوله ( ع ) في حديث زرارة ( فليطلب ما دام في الوقت ) . وكيف كان فإذا كان الآية الشريفة ظاهرة في ما بيناه فان فرضنا مخالفة بعض الأخبار لها فلا بد من رفع اليد عنه وضربه على الجدار . إذا عرفت ذلك فنقول في المقام بعد تسليم عمومية بدلية التيمم عن الطهارة المائية في تمام الموارد الرافعة للحدث فنقول به في المورد أيضا فإن كان الطواف مما لا مجال

هامش
( 1 ) في الباب 14 من أبواب التيمم من كتاب الطهارة من الوسائل حديث 9
( 2 ) في الباب 14 من أبواب التيمم من طهارة الوسائل حديث 15
( 3 ) في الباب 14 من أبواب التيمم من طهارة الوسائل حديث 15
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 28 | المدني الكاشاني