فقد أشرنا إلى إن المراد هو الصيد الحرمي لا الإحرامي وإلا فلا يكون له محلل أصلا ضرورة إن النساء أحلت له بطواف النساء فإن لم يحصل التحلل من الصيد فما المحلل له بعد طواف النساء ولازمه عدم الخروج من الإحرام أبدا وهو مستلزم للغوية الآيتين الشريفتين أعني ( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ) وقوله تعالى ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ ما دُمْتُمْ حُرُماً ) وهو كما ترى وعلى هذا فلا إشكال في أن المراد من الصيد في الحديث المرقوم هو الصيد في الحرم وهو حرام على المحل والمحرم ولا دليل على الحل من صيد الإحرامي بطواف النساء أيضا كما قيل .
تبصرة 2 - قد عرفت حصول التحلل بالحلق والتقصير من سوى الطيب والنساء في حج التمتع والمراد هو الحلق أو التقصير الواجب في اعمال الحج أعني الواقع بعد الرمي والهدى فإن تركهما وأتى بالحلق أو التقصير فلا يوجب التحلل كما حكى التصريح بذلك عن أبي على وشيخ الطائفة المحقة بل عن المحقق في النافع والعلامة في المختلف بل نقول هو ظاهر النصوص والفتاوى وليس المراد مجرد الحلق والتقصير وإن ترك الرمي والهدى أو مع التأخر والتقدم الا مع الاجزاء بهما للنسيان أو الجهل مع الحرج ونحوه كما عرفت شرحه .
هذا كله في حج التمتع واما القران والإفراد فالظاهر أنه يحصل التحلل بالحلق أو التقصير من كل ما أحرم منه غير النساء فيحل الطيب له أيضا كما يدل عليه الحديث الرابع من الأحاديث المذكورة ورواية عبد الرحمن بن الحجاج وقبله صحيحة معاوية بن عمار ( رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يضمد رأسه بالمسك قبل أن يزور ) فإنه ( ص ) كان حجه . حج قران لا التمتع وكيف كان فما حكى صاحب الجواهر عن الجعفي من التصريح بالتسوية بين حج التمتع وغيره في التحلل من غير الطيب والنساء بالحلق أو التقصير كما هو ظاهر المحقق في الشرائع والنافع والمحكى عن الخلاف فلا ريب في ضعفه كما لا يخفى .
تبصرة الظاهر أنه يحل من الطيب بمجرد الطواف أو هو مع صلاته وإن لم يأت بالسعي كما هو مدلول بعض النصوص مثل صحيح منصور عن أبي عبد اللَّه ( ع ) إذا كنت
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 19
مساهمون: المدني الكاشاني
ص١٩