تخطي إلى المحتوى الرئيسي

براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
خرج من منى قبل نصف الليل وهو يريد البيت فإنه يعلم بعدم موفقيته للرجوع إلى منى والبيتوتة فيها خصوصا في الأزمنة السابقة مع عدم الوسائل الحاضرة من السيارة ونحوها في هذا الزمان وكذا الحديث السابع عشر فإنه من أتى مكة نهارا فبات حتى أصبح بمكة فليس عن عذر غالبا . وكيف كان فظاهر الأخبار الدالة على وجوب اهراق الدم عدم تحقق عذر من الاعذار بخلاف الأخبار الواردة في العفو عن الدم مثل الحديث السادس ( عن رجل فاتته ليلة من الليالي ) فإنه فرق بين الفوت والتفويت فقوله ( فاتته ) ظاهر في فوتها بلا قصد واختيار بل كان ساعيا في إدراكه وكذا الحديث العاشر وهكذا الحديث السادس عشر فان النوم قد وقع بسبب تغليب عينيه لا اختيارا والحاصل إن الظاهر أن وجوب اهراق الدم ساقط مع العذر سواء قلنا بأنه كفارة أو جبران لنقص وإن كان الظاهر هو الأول ولا يخفى : انه مع الاستظهار من الاخبار لا وجه للتمسك بحديث الرفع ونحوه حتى يجاب بأنه رافع للتكليف الإلزامي لا الأحكام الوضعية مثل سببية المبيت في غيره لإهراق الدم لإمكان أن يقال بان حديث الرفع رافع للأحكام التكليفية والوضعية كليهما ولا اختصاص له بالأول وذلك لان الأحكام الوضعية وإن لم تكن قابلة للرفع ولكن يمكن باعتبار منشأ انتزاعها كما حقق في محله . لا يقال : انك قلت إن التخلف عن عذر موجب لسقوط الكفارة ولذا حملت الحديث السادس عشر على ذلك لان قلب عينيه فيه كان بلا اختيار فما تقول في الحديث الثامن الذي يدل على وجوب دم الشاة على من غلبته عينه في الطريق فهو يعارضه لأنه يقال أولا قوله في الطريق غير معلوم أي طريق كان فلعله من سكك مكة لا خارجها وثانيا هو ضعيف السند لا يعتنى به إذا لم يكن عمل الأصحاب جابرا لضعفه . تذكرة - لا إشكال في ثبوت الكفارة في المتخلف عن المبيت في ليلة الحادي عشر والثانية عشر واما الثالثة عشر فوجوب الكفارة منوط بوجوب المبيت فيه كما يأتي شرحه . المسئلة ( 446 ) المشهور على إن المبيت بمنى ليلة الثالث عشر من ذي حجة يجب على طائفتين الأولى على من لم يتق الصيد والنساء في إحرامه بل سائر المحرمات