تخطي إلى المحتوى الرئيسي

براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وينبغي التنبيه على أمور أولها انك عرفت وجوب الكفارة على من بات في ليالي منى بغيرها في الصور المرقومة فهل الكفارة متعينة في الشاة أو مطلق الدم أو يكفي الصدقة أيضا فنقول مقتضى الحديث الرابع والخامس والثامن والسابع عشر من المسئلة السابقة تعين الشاة ولكن مقتضى الحديث الثاني والسابع مطلق الدم الا انه لا إشكال في إن الأخبار الدالة على الشاة هو الاكتفاء على الأقل لا تعيين الشاة وعدم كفاية البقرة أو الإبل مع أنه على فرض الإطلاق يمكن الاكتفاء بدم الشاة كما لا يخفى واما الحديث الثاني عشر في الاكتفاء بان يتصدق صدقة أو يهريق دما فهو ضعيف السند لا يقاوم الأخبار المتقدمة من وجوه . ثانيها هل يجزى شاة واحدة لليالي الثلاثة أو يجب لكل ليلة شاة فظاهر الحديث الخامس من المسئلة السابقة بل صريحه وجوب الثلاث كما هو المشهور بين الفقهاء ولكن قد يشكل الحديث الثاني والسابع والثامن والثاني عشر والسابع عشر فإنه يستفاد منها إن البيتوتة بغير منى مطلقا موجبة لإهراق دم شاة ولا إشكال في أن امتثاله يتحقق بالمرة فنقول ان قلنا بجبران ضعف السند بعمل الأصحاب فلا بد من القول بوجوب الدم لكل ليلة كما هو المشهور والا فلا وذلك لان طبيعة المبيت موجبة لطبيعة الدم وهي تحصل بالمرة وإن كان مراعاة الاحتياط أولى . ثالثها انه لا إشكال في وجوب الكفارة بإهراق الدم مع التخلف عن المبيت بمنى عمدا واختيارا واما ثبوتها مع العذر من نسيان أو جهل قصورا أو اضطرارا أو نحوها ففيه اشكال والظاهر عدم ثبوته حينئذ وذلك لان الكفارة مترتبة على العصيان ولا عصيان هنا . لا يقال وجوب اهراق الدم ليس من باب الكفارات بل هو من باب جبران النقص فكأنه بدل عن المبيت . لأنه يقال ظاهر الأخبار المذكورة انه كفارة لا جبران ولذا انما ثبت مع التواني في المبيت وسقط مع فوته بلا اختيار بل عن عذر والذي يدلك على هذا إن السؤال عن البيتوتة في ليالي منى حتى أصبح في الحديث الثاني تحققه عن عذر وإن كان ممكنا الا انه بعيد إلى النهاية وكذا الحديث الرابع والخامس والثاني عشر فإنه من