أقول الظاهر أنه لا إشكال في السند لأنه مع فرض الضعف فيه فهو منجبر بعمل الأصحاب واشتهار العمل بأخبار رواته بين المتقدمين والمتأخرين . وأما مضمون الخبرين فيمكن توجيههما بأن إطلاق أدلة الطواف يقتضي مشروعية الطواف كيفما اتفق سواء كان راجلا أو حافيا أو باليدين أو على أربع أو غير ذلك من أنحاء السعي حول الكعبة اختيارا لا محمولا على حامل بدون اختياره كما مر في المسئلة ( 420 ) . وأما قول علي ( ع ) ( تطوف أسبوعا ليديها وأسبوعا لرجليها ) فكأنه ناظر إلى إن الطواف بالأربع تعب وشاق عليها بين الجماعة وازدحامهم حول الكعبة موجب لمسخرة الناس إياها مع أنه موجب لانكشاف وجهها وبدنها بل عورتها وتصير مضحكة للناس بل حمله على جنونها وغير ذلك من المفاسد المترتبة عليه المانعة من وجوب الطواف على أربع وقد مر نظيره في التبصرة من المسئلة ( 984 ) في السؤال عن أبي جعفر ( ع ) عن رجل نذر أن يمشى إلى مكة حافيا فقال ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خرج حاجا فنظر إلى أمرية تمشي بين الإبل فقال من هذه فقالوا أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى مكة حافية فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يا عقبة انطلق إلى أختك فمرها فلتركب فان اللَّه غنى عن مشيها وحفاها قال فركبت ( 1 ) فإنك عرفت هناك حمله على التعب والمشقة فراجع . هذا مع أنه لا إشكال في استحباب الذهاب إلى الحج ماشيا بل حافيا وكيف كان فلا إشكال في صحة النذر ولكن لا يجب العمل به لا هنا ولا هناك فلا يجب الطواف على الأربع هنا كما لا يجب السير إلى مكة حافيا ولا ماشيا هناك . وأما قول علي ( ع ) ( تطوف أسبوعا ليديها وأسبوعا لرجليها ) فلان النذر على الأربعة كأنه ينحل إلى النذر بإيقاع الطواف بالرجلين وباليدين وبعبارة أخرى لما كان النذر قد تعلق بالأربعة منضما ودفعة واحدة والحرج والمشقة يوجب رفع وجوب الانضمام دفعة واحدة فعليه الإتيان بالطواف تارة بالرجلين وتارة أخرى بالرجلين
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 136
مساهمون: المدني الكاشاني
ص١٣٦
هامش
( 1 ) في الباب 34 من أبواب وجوب الحج وشرائطه من الوسائل