تخطي إلى المحتوى الرئيسي

براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

العفو في نظائره أيضا مثل ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر قال قلت لأبي جعفر الثاني ( ع ) جعلت فداك ان رجلا من أصحابنا رمى الجمرة يوم النحر وحلق قبل أن يذبح فقال ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لما كان يوم النحر أتاه طوائف من المسلمين فقالوا يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ذبحنا من قبل ان نرمي وحلقنا من قبل ان نذبح فلم يبق شيء مما ينبغي أن يقدموه إلا أخروه ولا شيء مما ينبغي أن يؤخروه إلا قدموه فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لا حرج ولا حرج ( 1 ) ولما كان المناط لزوم الحرج فالظاهر عدم الفرق بين الجهل والنسيان إذا كان التدارك للطواف حرجا ولا يلزم حمل الحديث على الناسي كما حمله الشيخ استنادا إلى صحيح جميل بن دراج عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق قال لا ينبغي إلا أن يكون ناسيا ثم قال إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إني حلقت قبل ان اذبح وقال بعضهم حلقت قبل ان أرمي فلم يتركوا شيئا كان ينبغي أن يؤخروه إلا قدموه فقال لا حرج ( 2 ) . وذلك لان فقه الحديث انه إشارة إلى أمرين الأول ان صدور خلاف الترتيب من المسلمين في زمانهم عليهم السّلام لا يليق بهم الا بالنسيان لأن الجهالة بحكم الترتيب بعيد عنهم بخلاف زمان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله الذي كان المسلمون فيه حديث العهد بأحكام الإسلام مع أن صدور خلاف الترتيب عن الجماعة نسيانا بعيد في الغاية فالأولى حمل السؤال والجواب في زمان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله على الجهالة واما استشهاد الإمام ( ع ) بما أجاب به النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لعله لشركتهما أعني الجهل والنسيان في العفو عن الإعادة إذا كانت حرجا . ثم المراد من الحرج هنا هو مطلقا ولو لم يوجب تحمله المشقة الشديدة كما هو الظاهر من الأخبار الواردة بخلاف سائر المقامات فإن المنفي بقاعدة نفى الحرج هو ما كان فيه مشقة شديدة غير قابلة للتحمل كما لا يخفى . الثاني تقديم طواف النساء إذا خاف عدم تمكنه من الإتيان به في وقته بل قد عرفت

هامش
( 1 ) في الباب 39 من أبواب الذبح من حج الوسائل حديث ( 6 )
( 2 ) في الباب 39 من أبواب الذبح من حج الوسائل حديث ( 6 )