تخطي إلى المحتوى الرئيسي

براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
إذا عرفت ذلك فنقول الحق جواز التقديم إذا خاف عدم إمكان الطواف بعد طواف الحج وسعيه للصحيحة المذكورة كما حكى في الجواهر عن الفاضل وعن كشف اللثام انه المشهور وتقييد الصحيحة بالخوف انما هو بقرينة ذيلها ( إذا كان خائفا ) . وأما الحديث الثالث مع ضعفه سندا فهو عام يخصص بما إذا كان خائفا من عدم إمكانه بعدا وأما الحديث الثاني فهو أيضا مع ضعفه بعلي بن أبي حمزة البطائني فهو في ما يرجى إقامة الجمال والرفقة بالاستعداء عليهم . ويمكن أن يكون الفرق بينهما ان في الصحيحة فرض الظن القوى على عدم إمكان الطواف بعدا وفي الخبر فرض الظن القوى على إمكانه . وكيف كان فلا وجه لرفع اليد عن الصحيحة لهذا الخبر وإن ذهب إليه الحلي وقال في السرائر ( لأن الحج مرتب بعضه على بعض لا يجوز تقديم المؤخر ولا تأخير المقدم إلى آخره ) وحاصل كلامه قدس سره إن الترتيب بين اجزاء الحج شرط لدلالة الأخبار الواردة في المقام وفيه انها عامة تخصص بالصحيحة المذكورة ولا يخفى انه ليس في كلام الحلي التمسك لمذهبه الا ما ذكر وما ذكره في الجواهر من التعليل بقوله ( للأصل واتساع وقته والرخصة في الاستنابة فيه وخروجه عن اجزاء النسك إلى آخره ) فما وجدتها في السرائر ( ولا يخفى ضعف الأدلة المذكورة لأن الأصل مقطوع بالصحيحة واتساع الوقت مفيد إذا كان قادرا على الامتثال في الوقت واما إذا لم يقدر عليه كما إذا خاف عدم إمكان الإتيان بمكة أصلا كما هو مضمون الصحيحة أو عدم إمكان الامتثال وإن أتى بمكة كما هو المفروض فلا فائدة في اتساع الوقت واما الاستنابة فهي في مواضع مخصوصة ليس المورد منها واما خروجه من اجزاء النسك فهو غير مسلم وعلى فرض تسليمه فلا يدل على وجوب كونه بعدها . وأما التأخير حتى رجع إلى أهله فالظاهر عدم جوازه إلا في حال الضرورة ويدل عليه صحيحة أبي أيوب الخزاز قال كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فدخل عليه رجل ليلا فقال له أصلحك اللَّه أمرية معنا حاضت ولم تطف طواف النساء فقال لقد سئلت
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 125 | المدني الكاشاني