المشهور من فقهاء الإمامية ويجب البحث هنا عن أمور : الأول قد يقال أنه لا يشترط اتصال الشك بالسعي فيجب الإعادة ولو مضى عنه ما مضى لعدم جريان قاعدة الفراغ هنا لأنها مخصصة بالصحيحين . أولهما صحيح سعيد بن يسار قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة ستة أشواط ثم رجع إلى منزله وهو يرى أنه فرغ منه وقلم أظافيره وأحل ثم ذكر انه سعى ستة أشواط فليعد وليتم شوطا وليرق دما فقلت دم ماذا قال بقرة وإن لم يكن يحفظ انه سعى ستة فليعد فليتبدأ السعي حتى يكمل سبعة أشواط ثم ليرق دم بقرة ( 1 ) . ثانيهما صحيح ابن عمار فان سعى الرجل أقل من سبعة أشواط ثم رجع إلى أهله فعليه ان رجع ليسعى تمامه وليس عليه شيء وإن كان لم يعلم ما نقص فعليه أن يسعى سبعا ( 2 ) فعلى هذا يخصص قاعدة الفراغ بهذين الصحيحين ولا مانع من التخصيص شرعا وقد اختاره الفاضل النراقي أعلى اللَّه مقامه الشريف في المستند ولكنه لا يخلو عن اشكال وذلك لأن الظاهر في الصحيحين المذكورين عدم احتمال السبعة بل إذا تيقن النقص ولكن شك في إنه ستة أو أقل فيجب عليه حينئذ الإعادة ويدلك على هذا قوله في الثاني ( وإن كان لم يعلم ما نقص ) وهذا ليس ببعيد فلا نحتاج إلى القول بتخصيص قاعدة الفراغ مع أنه عامة تشمل الموارد كلها . الثاني انه ما المراد من الفراغ وهل يحصل بمجرد أن يرى نفسه فارغا عن السعي ولو لم يشتغل بجزء آخر أو يشترط انتقاله بأمر آخر كالتقصير في العمرة مثلا وطواف النساء في الحج فالظاهر هو الثاني للشك في صدق المضي والفراغ قبله بل يمكن استظهار الثاني من صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام إذا كنت قاعدا على وضوئك ولم تدر أغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه انك لم تغسله أو تمسحه مما سمى اللَّه ما دمت في حال الوضوء فإذا قمت من الوضوء
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 117
مساهمون: المدني الكاشاني
ص١١٧
هامش
( 1 ) في الباب 14 من أبواب السعي من حج الوسائل
( 2 ) في المستند