تخطي إلى المحتوى الرئيسي

براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

وأما الأول وإن كان قد يتوهم إرادة الإتيان بالصفا بعد المروة لتحقق معنى القبلية ولكن المتعارف عند الناس إن الابتدائية والقبلية كليهما يستعملان في الأمور المرتبة سواء كانا موجودين في الخارج أو كان البناء على الترتيب فخولف مثلا إذا كان البناء على مجيء زيد قبل عمرو فخولف وأتى عمرو فيصدق انه بدء عمرو بالمجئ قبل زيد وإن لم يجيء زيد بعد ولذا ترى في باب الوضوء نظيره في صحيح منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الرجل يتوضأ فيبدأ بالشمال قبل اليمين قال يغسل اليمين ويعيد اليسار ( 1 ) فان الظاهر إنه أراد غسل الشمال فقط والا لقال الإمام عليه السّلام يعيد اليمين واليسار فقوله ( يغسل اليمين ويعيد اليسار ) إشارة إلى عدم الإعادة في اليمين بل هو تغسل ابتداء . والحاصل إن هذه العبارة أعني قوله بدء بالمروة قبل الصفا قد يستعمل في ما إذا لم يجيء بالصفا وإن كان قد يستعمل في ما إذا كان قد أتى به أيضا فهذه الجملة تستعمل في كلا الموردين ولذا ترى صاحب الوسائل رحمة اللَّه عليه بعد نقل حديث قال وروى في حديث آخر في من بدأ بغسل يساره قبل يمينه أنه يعيد على يمينه ثم يعيد على يساره ( 2 ) قال وقد روى أنه يعيد على يساره ( 3 ) . ثم قال أقول الأول محمول على من لم يغسل اليمين والثاني على من غسلها انتهى وهذا النحو من الاستنباط من صاحب الوسائل فضل من اللَّه تعالى بل الهام منه يؤتيه من يشاء من عباده واللَّه ذو الفضل العظيم . والحاصل إن الظاهر في قوله عليه السّلام من بدء بالمروة قبل الصفا فليطرح ما سعى ويبدأ بالصفا قبل المروة ) إرادة الإتيان بالسعي من المروة دون الصفا . وأما صاحب الجواهر أعلى اللَّه مقامه الشريف قال قلت مقتضى التشبيه المزبور ( أي بالوضوء ) الاجتزاء بالاحتساب من الصفا إذا كان قد بدأ بالمروة ثم بالصفا ولا يحتاج إلى إعادة السعي أيضا جديدا كما صرح به بعض الناس وإن كان هو أحوط

هامش
( 1 ) في الباب 35 من أبواب الوضوء من الوسائل حديث 2
( 2 ) في الباب 35 من أبواب الوضوء من الوسائل حديث 10
( 3 ) في الباب 35 من أبواب الوضوء من الوسائل حديث 11