تخطي إلى المحتوى الرئيسي

براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
تبصرة 1 - الظاهر أنه لا يجب الصعود على الصفا والمروة بل لا يجب ضم عقبه أو عقبيه إلى الصفا وضم أصابع رجله إلى المروة وبالعكس بل يكفي السعي بينهما نعم يستحب الصعود عليهما درجة أو أزيد أو أربع درجات كما نقل عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في حجة الوداع كما عرفت في صحيح معاوية ابن عمار ( ثم طف بينهما سبعة أشواط ) ويدل عليه أيضا الأخبار الدالة على جواز السعي راكبا على ناقة أو دابة أو على محمل وغيرها فإنه ينافي اشتراط الصعود بل الضم إلى الجبل كما لا يخفى . ويمكن التمسك بظاهر الآية الشريفة ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) إذا الباء للإلصاق وهو تارة يستعمل في إصابة الملصق إلى الملصق به وتارة لا يلزم الإصابة حقيقة وهذا يفرق في مواد الأفعال مثلا قوله تعالى ( وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ ) في الوضوء فلا بد في صدقة من إصابة المسح بجزء من الرأس ولا يكفى المسح بما يقرب منه بخلاف مادة المرور فقولك مررت بزيد يصدق ولا يلزم إصابة المرور بزيد بل يكفى المرور من قربه فنقول إن الطواف من قبيل الثاني لا الأول فعلى هذا يصدق التطوف بهما المأمور به في القرآن بالسعي بينهما بلا فرق بين الراكب والراجل واما قوله عليه السّلام في صحيح معاوية المذكور ( تبدأ بالصفا وتختم بالمروة ) فمعناه تبدأ الطواف بالصفا وتختم الطواف بالمروة فالمتعلق فيه أيضا الطواف كما في الآية ولا يلزم في صدقه الإصابة . نعم إن كان المتعلق في الحديث فعل ( تبدأ ) و ( تختم ) كما لا يبعد فالظاهر إن المبتدأ به هو الصفا وما يختم به هو المروة ولكن مع التخالف بين الآية الشريفة والحديث فلا بد من الأخذ بما يستفاد من الآية الشريفة لأنها الأصل في الأحكام الشرعية . تبصرة 2 - لو ابتدأ من المروة اشتباها فالظاهر سقوطه وعليه أن يبتدأ من الصفا وإن تذكر بعد الإتيان بالشوطين أو أزيد فهل عليه إسقاط الكل وإعادتها جميعا أو إسقاط الشوط الأول فقط واحتساب البقية فذهب العلامة في المنتهى نقلا عن الشيخ رحمة اللَّه عليهما إلى الأول مستظهرا من الاخبار التي نذكره هنا ولكن الظاهر هو الثاني وذلك لان الشوط الأول الذي أتى به من المروة لم يكن مأمور به بخلاف
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 109 | المدني الكاشاني