تخطي إلى المحتوى الرئيسي

براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

قد عرفت تصريح الأخبار بأنه فريضة مذكورة في الكتاب الكريم وإن المراد من قوله تعالى ( فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) هو الفرض لا الترخيص مطلقا ولا بالمعنى الأخص وثالثا قوله تعالى ( وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً ) لا ربط بالسعي الواجب المفروض في الحج والعمرة فاستدلال الإمام عليه السّلام لا يخلو من شيء بل الظاهر منه إرادة السعي المندوب منفردا والحاصل إن اللَّه تعالى قال أولا « فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » ) فالمراد هو السعي الواجب ثم قال تعالى ( وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً ) فهو السعي المستحب . لا يقال : بعض الأخبار يدل على عدم جواز الزيادة على سبعة أشواط فهو يدل على عدم مشروعية السعي أزيد مما هو جزء للحج أو العمرة لأنه يقال الممنوع هو زيادة شوط أو أشواط أقل من السبع واما زيادة أسبوع بنية سعى واحد مستقل فلا دليل على منعه بل الآية الشريفة ( ومن تطوع خيرا فان اللَّه شاكر عليم ) تدل على جواز التطوع بالسعي . ورابعا يمكن حمل خبر عبد العزيز على التقية لأنه مذهب جماعة من العامة مثل أحمد بن حنبل على إحدى الروايتين انه مستحب ولا يجب بتركه دم وهو مروي عن ابن عباس وابن الزبير وابن سيرين كما نقله العلامة في المنتهى . ويظهر من بعض الأخبار إن السعي واجب ولكن لا بمعنى ان فرضه علم من كتاب اللَّه تعالى مثل ما رواه الحسن بن علي الصير في عن بعض أصحابنا قال سئل أبو عبد اللَّه ( ع ) عن السعي بين الصفا والمروة فريضة أم سنة فقال فريضة قلت أوليس قد قال اللَّه عز وجل « فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » قال كان ذلك في عمرة القضاء إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام من الصفا والمروة فتشاغل رجل ترك السعي حتى انقضت الأيام وأعيدت الأصنام فجاء واليه فقالوا يا رسول اللَّه إن فلانا لم يسع بين الصفا والمروة وقد أعيدت الأصنام فأنزل اللَّه عز وجل « فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » أي وعليهما الأصنام ( 1 ) فإن ظاهر هذا الحديث إن إعادة الأصنام ليست مانعة من السعي واما وجوبه

هامش
( 1 ) في الباب الأول من أبواب السعي من حج الوسائل حديث ( 6 )