التحرير إلى آخره ) . إذا عرفت ذلك كله فنقول مخالفة الأخبار الصحيحة المذكورة وطرحها وإن كانت مشكلة ولكن مخالفة الإجماع والشهرة العظيمة بين الفقهاء قديما وحديثا أشكل واما الشيخ رحمة اللَّه عليه فرجع عن هذا القول في كتابه التهذيب والمبسوط وغيرهما والظاهر أن دعواه الإجماع اشتباه يمكن أن يكون منشأه نقل العلماء هذه الأخبار الصحيحة ظاهرا واما نقل صاحب المستند من ميلهم إلى الجواز غير بعيد لوجود الأخبار الصحيحة الصريحة ولكن لم يجترئوا على الفتوى بذلك كما إني لو لم يمنعني الشهرة والإجماع بل عدم الخلاف عن اختيار هذا القول لاخترته لأنه لا مانع من الفتوى بذلك غير الإجماع على خلافه . وعلى هذا فلا بد من طرح الأخبار المذكورة أو حملها على بعض الوجوه والأولى حمل الحديث الأول على إن المراد من التقديم فيه هو إيقاعه يوم النحر ومن التأخير تأخيره إلى أيام التشريق وبعده لا التقديم على الوقوفين وليس فيه تصريح بذلك . وأما البقية فيمكن حملها على إرادة السائل الإتيان بالطواف والسعي قبل اعمال الحج زيادة بدون احتسابهما من اعمال الحج فقال الإمام عليه السّلام لا بأس بهذه الزيادة فإن السائل توهم عدم جوازهما بعد الإهلال بالحج وقبل اعماله وليس فيها تصريح بذلك بل لا ظهور فيه أيضا . لا يقال هذا ممكن في الطواف واما السعي فلا دليل على مشروعيته نافلة . لأنه يقال أولا يجيء احتمال استحباب السعي في أول المسئلة ( 425 ) مستقلا وثانيا لا يدل الأحاديث المذكورة على حكم الإمام باستحبابه بل قال لا بأس أو لا شيء عليه ويمكن إرادة العقوبة أو الكفارة من الشيء وعلى هذا فقوله ( لا بأس ) نظير قوله ( لا بأس ) في رواية جميل حججنا ونحن صرورة فسعينا بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطا فسئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن ذلك فقال لا بأس سبعة لك وسبعة تطرح ( 1 ) .
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 103
مساهمون: المدني الكاشاني
ص١٠٣
هامش
( 1 ) في الباب 13 من أبواب السعي من حج الوسائل حديث 5