من التمسك بها لوجوب التأخير لغير ذوي الإعذار وذلك لان لفظ التعجيل الوارد فيها ظاهر في أن قبل الوقوف أيضا من الوقت نظير الأخبار الواردة في تعجيل صلاة العصر أول وقتها فإن الأفضل تأخيرها إلى وقت الفضيلة والحاصل انه فرق بين التعجيل والتقديم فإن الأول انما هو ظاهر في الوقت دون الثاني وعلى هذا تعجيل الصلاة للعصر انما هو في أول وقتها الإجزائي وهو بعد أربع ركعات من أول الزوال وتقديمهما انما هو قبل الزوال .
وعلى هذا فإن كان المراد إتيان ذوي الأعذار طوافهم قبل الوقت فالأولى أن يقول عليه السلام بلفظ التقديم نظير تقديم غسل يوم الجمعة يوم الخميس كما لا يخفى .
ثالثها إن الأخبار الدالة على جواز تقديم الطواف على الوقوفين مطلقة والاخبار المجوزة لخصوص ذوي الأعذار مقيدة لها فيجب حمل المطلق على المقيد كما فعله صاحب الجواهر أعلى اللَّه مقامه الشريف .
وفيه انه إذا كان سبب الترخيص في التقديم منحصرا في ما إذا كان للحاج عذر من الأعذار المذكورة فلا وجه لإطلاق الحكم من الشارع أو لا حتى يصح تقييده ثانيا وحينئذ فطرح الأخبار المطلقة أولى من التقييد .
توضيحه إن الحكم بالمطلق نظير قوله ( أعتق رقبة ) يحسن إذا كان عتق الرقبة ذا مصلحة واقتضاء يوجب الحكم بالإطلاق ولا يحسن التقييد إلا إذا كان للإطلاق مانع نظير الكفر أو شرط نظير الايمان فتقيده ويقول ( لا تعتق رقبة كافرة ) أو يقول ( أعتق رقبة مؤمنة ) واما في المقام إذا كان المقتضى للترخيص منحصرا في ثبوت عذر من الأعذار المذكورة ولم يكن لإطلاق الحكم اقتضاء أصلا ، فلا وجه لإطلاق الحكم من الشارع في الترخيص بل الأولى بل المتعين أن يقول الإمام من الأول لا بأس في التقديم لذوي الأعذار .
لا يقال لعل المقتضى موجود في نفس الحكم مطلقا لوجوب الرجوع إليه في موارد الشك إن لم يكن في موضوعه لأنه يقال لا اقتضاء فيه الا إضلال السائل وزعمه جواز التقديم مطلقا وإبطال طوافه بالتقديم كما هو ظاهر للمتأمل في المقام
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 100
مساهمون: المدني الكاشاني
ص١٠٠