في المقام ، اما الأول فلان كون الجعل مجهول القدر لا يضر
بصحة عقد الجعالة ، إذ لا يعتبر فيها كون الجعل معلوم القدر .
نعم ، يعتبر ان لا يكون أصل وجوده مجهولاً ، كما يعتبر ان لا
يكون من المجهول المطلق كالشئ .
واما الثاني : فلانه لا يعتبر في صحة عقد الجعالة ان يكون
الجعل قابلاً للتمليك حين العقد ، اما بان يكون شيئاً موجوداً في
الخارج ومملوكا للجاعل بالفعل فيملكه المجعول له بالجعالة ،
أو يكون شيئاً ثابتاً في الذمة ، وذلك لان المجعول له لا يملك
الجعل بنفس عقد الجعالة من الجاعل ، وانما يملك بعد انجاز
العمل المأمور به خارجاً ، وفي هذا الظرف لابد أن يكون
الجعل قابلاً للتمليك من الجاعل ، وان لم يكن قابلاً له حين
العقد ، والمفروض في المقام ان المودع كان يجعل للبنك
حصة من الربح إذا انجز المضاربة وواصل الاشراف عليها إلى
انتهاء مدتها ، وفي هذا الظرف تكون الحصة من الرّبح موجودة
في الخارج ومملوكه للجاعل فعلا وقابله للتمليك كذلك .
وقد تسأل : ان الربح لا يكون مضموناً ، فإنه قد يتحقق
وقد لا يتحقق ، فلا يصح للمودع ان يجعل حصة منه جعلاً في
عقد الجعالة ؟
أحكام البنوك والأسهم والسندات والأسواق المالية ( البورصة ) — صفحة 32
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢