تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

في تفسير قوله تعالى « وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ » ( 1 ) هي ما ذبحت تقربا لما كانوا يعبدونه من النيران عند المجوس ، أو للأصنام كما عند مشركي العرب ، فان الذبح بهذا العنوان عبادة للصنم ، وكذا في الكافي ( 2 ) : إنّ الأنصاب ما ذبحوا لآلهتهم ، بل في تفسير القمي ( 3 ) عن الباقر عليه السلام : إنّ الأنصاب : الأوثان التي كان يعبدها المشركون ، بل في آخر هذا الخبر ما لفظه : « وقرن اللَّه الخمر والميسر مع الأوثان » فيوافق هذه الصحيحة ويكون كالمفسر لها ، وعليه فيدل الاقتران بينهما على مساواتهما في شدة المبغوضية وما يترتب على عبادة الأوثان من العقوبة التي دلّ الكتاب عليها في مواضع عديدة ، كما يحتمل أن يكون بلحاظ التعبير عن كليهما بالرجس ، فقال تعالى « فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ » ( 4 ) ، وقال تعالى في موضع آخر « إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ » ( 5 ) ، وللمناسبة الواقعية بين شرب الخمر وعبادة الوثن ورد في روايات كثيرة : « إن مدمن الخمر كعابد الوثن » ( 6 ) . وأمّا الاستدلال على كون ترك الصلاة كبيرة بقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « من ترك الصلاة متعمّدا فقد برئ من ذمة اللَّه . إلخ » ( 7 ) مع إن السؤال عن معرفة الكبائر من الكتاب ، فلعل الوجه فيه إثبات الصغرى لما في الكتاب ، والمناسب لهذه الصغرى قوله تعالى « وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً » ( 8 ) فمن خرج عن ذمة اللَّه

هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) الكافي : ج 5 ، كتاب المعيشة ، ص 122 باب القمار ، ح 2 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 181 .
( 4 ) الحج : 30 .
( 5 ) المائدة : 90 .
( 6 ) الوسائل : ج 17 ، باب 13 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 7 ) الوسائل : ج 11 ، باب 46 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 2 .
( 8 ) مريم : 86 .