تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
لكن ظاهر استدلال الإمام عليه السلام على كلّ كبيرة بقوله عليه السلام : « لأنّ اللَّه تعالى يقول كذا وكذا » أنّه عليه السلام في مقام بيان كونه كبيرة بقوله تعالى ، مع أنّ مطلق العقوبة ليس مناط الكبيرة ، فما ذكرناه في وجه الجمع أولى . ثمّ إنّ الملاك هل هو إيجاب اللَّه النار على شيء أو ايعاده تعالى ، نظرا إلى أنّ الأوّل أعمّ من الثاني ؟ والوجه فيه : أنّ جعل العقاب من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أو الإمام عليه السلام بتفويض الأمر إليهما منه تعالى في ذلك معقول ، فإثباتهما العقاب جعله تعالى على لسانهما بخلاف إيعاد العذاب المجعول ، فان إيعاد كل منه تعالى ومنهما عليهما السلام ايعاده بنفسه لا إيعاد من قبل غيره ، فان عنوان الإيعاد والتخويف منتزع من الأخبار يترتب العذاب المجعول على فعل شيء أو تركه ، وأخبار كل أحد إخباره بنفسه لا أنّه إخبار من قبل غيره ، نعم الأخبار بتوعيد الغير معقول . لكن الإيعاد ظاهر في الجعل والإنشاء لا الأعمّ منهما ومن الأخبار ، فإيعاده تعالى لا يقوم إلَّا به تعالى ، بخلاف جعل العقاب منه تعالى فإنّه يقوم بمن فوّض إليه جعله . ومنه تبيّن جودة فهم ايعاده تعالى في خصوص كلامه تعالى من نسبة الإيعاد إليه تعالى دون إيجابه تعالى ، والمقام وإن كان لا يقتضي حمل المطلق على المقيّد ، حيث لم تعلم وحدة الملاك لاحتمال التعدد ، إلَّا أنّ ظاهر إيجابه تعالى جعله لا مع الواسطة وإن كان قابلًا للواسطة ، فيوافق ايعاده تعالى . نعم إن دلّ دليل من الخارج على كون شيء كبيرة مع عدم الإيعاد منه تعالى عليه ، كشف عن أحد أمرين ، إمّا شمول الإيعاد للإخبار عن إيعاد اللَّه تعالى بلسان النبي أو الوصي سلام اللَّه عليهما ، أو كونه مما أوعد اللَّه تعالى في كتابه ولو بضمّ بعض الآيات إلى بعض وإن لم نفهم كيفية الاستفادة ، كما أشرنا إلى بعض ما فهمناه ، واللَّه أعلم .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 101 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق