تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

لا يقال : تكفير الصغائر باجتناب الكبائر لا يوجب عدم صدورها مبغوضة ومعصية للمولى ، بل يرفع عقوبتها التي كانت تقتضيها ، والعدالة تضرّها نفس المعصية لا أثرها وهي العقوبة . لأنّا نقول : الظاهر أنّ الضائر بالعدالة المعصية بما لها من البعد الحاصل بها عن المولى ، وإلَّا فلو كان بلحاظ نفس صدورها فالشئ لا ينقلب عما وقع عليه ، فلا يعود الارتكاب اجتنابا ولا ينفعه الندم ولا يجديه العزم على العدم ، فكيف تعود العدالة بالتوبة مع أنّ الملكة على حالها قبل المعصية وبعدها والكبيرة وقعت والعدالة ارتفعت ، فلا الملكة زالت لتعود ولا العدم ينقلب هنا إلى الوجود ، بخلاف ما إذا كان زوال العدالة بالمعصية بلحاظ البعد الحاصل بها عن المولى ، فإنّ التوبة عن الكبيرة توجب القرب بعد البعد ، واجتناب الكبائر يمنع عن فعلية البعد الذي يقتضيه فعل الصغائر ، إلَّا أن يقال : إنّ المعصية مطلقا انحراف عن جادة الشرع ، وتختلف الكبيرة والصغيرة بزيادة الانحراف وقلَّته ، فلو لم يرجع إلى الجادّة في الأولى بالتوبة لم يصل إلى المقصد ، بخلاف الثانية ، فإن الانحراف فيها يسير لا يمنع من الوصول ، وعدم الانحراف الكلي يوجب غمض العين عن الانحراف الجزئي ، وعدم المؤاخذة عليه لطفا من المولى بعدم المداقّة مع العبد فإذا أنيط شيء بالاستقامة المطلقة على الجادة يضرّها الانحراف يسيرة وكثيره ، ويكون للتوبة الموجبة للاستقامة المطلقة مجال أيضا وإن كان لا يؤاخذ عليه ، والتوبة بلحاظ فعل ما لا يرضى به المولى بل يسخطه ، وإن لم يرتّب عليه أثر السخط وهي العقوبة . الثالثة : فيما تمتاز به الكبيرة عن الصغيرة شرعا . وظاهر جملة من الأخبار ( 1 ) أنّ الكبيرة ما أوعد اللَّه تعالى عليه النار ، بل

هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 ، باب 45 و 46 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه فراجع .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 96 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق