تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

هو صريح رواية عبّاد بن كثير : عن الكبائر ، قال عليه السلام : « كلّ ما أوعد اللَّه عليه النار » ( 1 ) ولعلّ الوجه فيه مع إيعاد النار على مطلق المعاصي في الكتاب ، أنّ الإيعاد على شيء بالخصوص يكشف عن شدة مبغوضيّته وأهميّة طلب تركه ، والتنصيص على شيء بكونه كبيرة إخبار بكونه مما أوعد اللَّه عليه بالالتزام ، وإن لم يكن بحسب الظاهر إيعاد عليه في ظاهر القرآن أو السّنّة . نعم ما دلّ على أنّ الشيء الفلاني كبيرة لثبوت عقوبة أخرى عليه بالخصوص مناف لهذا الميزان ، كصحيحة عبد العظيم الحسني ( 2 ) المشتملة على الكبائر التي نطق الكتاب بعقوبات أخر غير النار على فعلها بل ربما لم يتعرّض القرآن لعقوبته وإنّما دلّ على حرمته فقط ، كقوله عليه السلام في كتمان الشهادة : « أنّه كبيرة » استشهادا بقوله تعالى « وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ » ( 3 ) ، بل في الصحيحة إشكال آخر ، وهو أنّ السائل سأل عن معرفة الكبائر من الكتاب وأجاب الإمام عليه السلام في خصوص ترك الصلاة متعمدا ، وترك سائر الفرائض بقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله « من ترك الصلاة متعمدا فقد برء من ذمة اللَّه وذمة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . ويمكن أن يقال إنّ المراد بإيعاد النار إيعاد العذاب الأخروي مطلقا ، ولعلَّه المتعارف في هذا الباب ، فالجنة هي النعيم الأخروي والنار هي العذاب الأخروي ، والصحيحة متكفّلة لدلالة القرآن على الكبائر ولو بإدخالها تحت عنوان دلّ الكتاب في موضع آخر على عقوبته كقوله عليه السلام في عقوق الوالدين : « أنّه كبيرة لأنّ اللَّه سبحانه جعل العاقّ جبّارا شقيا » ( 4 ) لقوله

هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 ، باب 45 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل : ج 11 ، باب 46 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 2 .
( 3 ) البقرة : 283 .
( 4 ) الوسائل : ج 11 ، باب 46 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 29 .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 97 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق