وأمانه وضمانه لا عهد له منه تعالى ، فيكون ممن يساق إلى جهنم ، بخلاف المجرم الذي عمل الصالحات ، فإنّه في أمان اللَّه وضمانه ، فهو يملك الشفاعة ولا يساق إلى النار فان صدر الخبر هكذا : « من صلَّى المغرب والعشاء كان في ذمة اللَّه ، ومن ترك الصلاة متعمدا برئ من ذمة اللَّه . إلخ » فيظهر منه أنّ المصلَّي في أمان اللَّه وضمانه تعالى ، فهو له العهد منه تعالى ، فلا يساق إلى النار بل ترجى له الشفاعة ، واللَّه أعلم . وبالجملة : فالجمع بين هذه الصحيحة الطويلة وبين ما دل على أنّ ميزان معرفة الكبائر إيعاد اللَّه عليها النار يقتضي حمل النار على العذاب الأخروي ، فإنّه أولى من حمل العقوبات التي تضمنتها الصحيحة على خصوص التعذيب بالنار ، فان في جملة من الكبائر لا دلالة للكتاب إلَّا على أنّه لا خلاق لهم أي لا نصيب لهم من الخير ، وهذا أعمّ من التعذيب بالنار ، إلَّا بالملازمة بين عدم النصيب الأخروي من الخير ودخول النار ، وفي آكل الرّبا قد استدل عليه السلام بأنّه : « لا يقوم إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ » ( 1 ) فإنّه يدل على أنّ آكل الرّبا يحشر كالمصروع ، وفي الغلول قد استدل عليه السلام بقوله تعالى : « وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ » ( 2 ) فإنّ مجيئه يوم القيامة مع ما أخذه خفية من الغنيمة ، أمّا معناه أنّه يفتضح به على رؤس الأشهاد ، أو أنّه يغلّ ويطوق به بحيث يعذّب به ، وعلى أي حال لا دخل له بالنار . إلَّا أن يقال : إنّ الصحيحة ليست في مقام إعطاء القاعدة والميزان لمعرفة الكبائر ، كما في قوله عليه السلام : « الكبائر ما أوعد اللَّه عليه النار » بل في مقام استخراج الكبائر المعلوم كونها كبيرة من الكتاب ، كاستخراج حرمة الخمر من خصوص الكتاب مع معلومية الحرمة من الخارج .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 100
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٠٠
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) آل عمران : 161 .