تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

ثمّ إنّه من جملة ما يدخل تحت ما أوعد اللَّه تعالى عليه ما هو أكبر عقلا أو نقلا من بعض ما أوعد اللَّه تعالى عليه ، فإنّه مما أوعد اللَّه تعالى عليه بالفحوى ، فلا يعدّ ميزانا آخر لمعرفة الكبائر ، كما أنّ ورود النص بعدم قبول شهادة من عمل كذا وكذا لا يدلّ على أنّ ذلك العمل من الكبائر ، كما يظهر للمراجع إلى باب الشهادات ، بل الفسق أحد الموانع لا أنّه ينحصر فيه المانع ، ولذا ورد المنع عن قبول شهادة السائل بكفّه ( 1 ) ، مع أنّ السؤال ليس من الكبائر ، وكذا في شهادة سابق الحاجّ ( 2 ) مع أنّ أصل سبقه أو إتلاف راحلته أو إفناء زاده ليس من الكبائر ، وكذا في شهادة المتهم ( 3 ) مع أنّه غير فاسق ، فالميزان الصحيح الذي ورد به النص الصريح هو كون الفعل مما أوعد اللَّه تعالى عليه النار بالمعنى المتقدّم . ثمّ إنّ المناط الواقعي لكون الفعل كبيرة كونه ذا مفسدة قوية ، فتنبعث منها مبغوضية شديدة ، فتترتب عليها عقوبة عظيمة ، إلَّا أنّ إيعاد النار تارة على نفس ذلك العنوان الذي فيه المفسدة القوية ، وأخرى على العنوان الملازم للعقوبة ، مثلا : عنوان الكفر رتّب عليه العقاب : فإنّه عنوان ذو مفسدة ، وعنوان الخسران ليس ذا مفسدة ، بل بسبب فعل ما فيه المفسدة يقع في الخسران الأخروي الملازم للعقاب ، وفي بيان الكبائر التي أوعد عليها النار ، ربما يلاحظ العنوان الأوّل ، فيقال : اليأس من روح اللَّه كبيرة ، لأنّ اللَّه تعالى يقول : « لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ » ( 4 ) والكفر بعنوانه الذي فيه أعظم المفاسد أوعد عليه النار ، وربما يلاحظ العنوان الثاني ، ويقال : الأمن من مكر

هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 35 من أبواب الشهادات .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ، باب 34 من أبواب الشهادات .
( 3 ) الوسائل : ج 18 ، باب 30 من أبواب الشهادات .
( 4 ) يوسف : 87 .