تعالى « وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا » في مقام آخر ( 1 ) ، ودلت آية أخرى على عقوبة الشقي ، وهي « فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ » ( 2 ) ولعلَّه من هذا القبيل كتمان الشهادة ، حيث أجاب عليه السلام بأنّ « من يكتمها آثم قلبه » كما في آية أخرى « وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ الله إِنَّا إِذاً لَمِنَ الآثِمِينَ » ( 3 ) ومن يبوء بالإثم من أصحاب النار لقوله تعالى « إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ » ( 4 ) ، وفي آية أخرى « وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً » ( 5 ) فان الآثام جزاء الإثم الذي فصّله تعالى بعده ، إلى غير ذلك من الآيات ، نظير ما استدلّ به الكاظم ( 6 ) عليه السلام حين سأله المهدي العباسي عن دلالة القرآن على حرمة الخمر ، حيث استدل عليه السلام على حرمة الإثم بقوله تعالى : « إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ » - إلى قوله تعالى « وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ » ( 7 ) ثم استدل عليه السلام بآية أخرى ( 8 ) أطلق الإثم فيها على الخمر . ولعله أيضا من هذا القبيل ما أجاب عليه السلام في الصحيحة ( 9 ) عن كون شرب الخمر كبيرة بأنّه نهى عنه تعالى كما نهى عن عبادة الأوثان ، فإنّ مقتضى ظاهره أن يكون فعل كلّ منهي عنه كبيرة ، والمظنون قويا أنّه بلحاظ الجمع بينهما في قوله تعالى ( 10 ) « إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصابُ » فان الأنصاب على ما ورد في العيون عن الباقر ( 11 ) عليه السلام
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٩٨
هامش
( 1 ) مريم : 32 .
( 2 ) هود : 106 .
( 3 ) المائدة : 106 .
( 4 ) المائدة : 29 .
( 5 ) الفرقان : 68 .
( 6 ) الوسائل : ج 17 ، باب 9 من أبواب الأشربة المحرمة ، ح 13 .
( 7 ) الأعراف : 33 .
( 8 ) البقرة : 209 .
( 9 ) الوسائل : ج 11 ، باب 46 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، ح 2 .
( 10 ) المائدة : 9 .
( 11 ) بل في الخصال ( باب العشرة ) ص 451 كما أخرجه عنه في الوسائل : ج 16 ، باب 19 من أبواب الذبائح ، ح 7 .