تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

بالوعد وحرمة خلفه فضلا عن كون خلفه من الكبائر ، وفي الرواية إشعار أيضا بمقابلة كمال المروة للعدالة لا أنّها مأخوذة فيها فتأمّل . وأمّا ما ورد في قبول شهادة النساء فالظاهر أنّ قوله عليه السلام : « تاركات للتبرج مطيعات للأزواج » تفصيل لما أجمله عليه السلام في قوله : « إذا كنّ مستورات من أهل البيوتات معروفات بالستر والعفاف » غاية الأمر أنّ التخصيص للنكتة المتقدمة من أنّهما من المعاصي المترقب صدورها منهنّ ، والظاهر من قوله عليه السلام : « تاركات للتبرّج مطيعات للأزواج » كون ترك التبرّج وإطاعة الزوج وصفا وشأنا لهنّ ، فلا يضرّ خلاف ذلك منهنّ مرة بكونهنّ كذلك ، فلا يدل على أنّ فعل التبرّج مرة كبيرة قادحة في عدالتهنّ . وأمّا ما ورد في سابق الحاجّ فلا بدّ من صرفه عن ظاهره ، بدعوى أنّ القدح في العدالة بلحاظ ما في الرواية من أنّه : « استخفّ بصلاته » بعد قوله عليه السلام : « قتل راحلته وأفنى زاده وأتعب نفسه » ، فلعلّ المنشأ استخفافه بصلاته وعدم مبالاته بها أو غير ذلك ، واللَّه أعلم . بل يمكن أن يقال : أن مقتضى تكفير الصغائر باجتناب الكبائر كما هو ظاهر الكتاب ( 1 ) وصريح السنّة ( 2 ) هو دوران العدالة مدار خصوص اجتناب الكبائر ، حيث إنّ فعل الصغيرة من المجتنب عن الكبائر دائما من باب المقتضي المقرون بالمانع فلا يؤثر شيئا ، بل هو أولى من التوبة . فإنّها رفع وهذا دفع ، فتزول العدالة بالكبيرة وتعود بالتوبة ، ولا تزول بالصغيرة ، لمكان المانع المقارن لمقتضي الإزالة .

هامش
( 1 ) النساء : 31 .
( 2 ) الوسائل : ج 11 ، باب 45 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 95 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق