يلازم اجتناب سائر المعاصي ، إذ لا فرق في مقتضيات الفضائل النفسانيّة بين معصية ومعصية تناسب القوى الحيوانية ، وإن كان منبعثا عن الخوف من العقوبة المترتبة على المعاصي ، فحيث إنّ المعاصي متفاوتة فيما يترتب عليها من العقوبات ، فيمكن أن تؤثّر شدة عقوبات الكبائر في الخوف من ارتكابها دون غيرها ، فلا ملازمة أصلا .
نعم اجتناب الصغائر للخوف من عقوباتها يلازم الاجتناب عن الكبائر بل بالأولوية .
ويمكن أن يقال : إنّ إطلاق الذنب في رواية علقمة مقيد بخصوص الكبائر التي أنيطت بها حقيقة العدالة في صحيحة ابن أبي يعفور ، ومثل الصحيحة بيان للفسق الذي أنيط بمعرفته عدم قبول الشهادة وبعدمه قبولها .
وأمّا ذيل الصحيحة فهو فرع وتبع لصدرها ، فان الستر الذي جعل أمارة ستر تلك العيوب التي كان إظهارها فسقا وهي الكبائر ، فإنّ قوله عليه السلام :
« وتعرف باجتناب الكبائر » في مقام بيان حقيقة العدالة ، وقوله عليه السلام :
« والدليل على ذلك كله . إلى آخره » في مقام بيان الأمارة على تلك الحقيقة .
ومنه تبيّن الجواب عن جعل معرفة اجتناب الكبائر أمارة على اجتناب مطلق المعاصي .
وبه ظهر الفرق بينها وبين ما في الرواية المذكورة آنفا من أنّ « العادل من عامل الناس فلم يظلمهم . إلخ » فإنّه لا بأس بأن تكون هذه الخصال أمارة على استقامته في سائر الأفعال ، بخلاف ما أفيد في صحيحة ابن أبي يعفور في مقام شرح الحقيقة ، ولا دلالة لهذه الرواية على أنّ ترك مطلق المعصية مناط العدالة ، نظرا إلى أنّ خلف الوعد ليس من الكبائر ، وذلك لأنّ المرتب على هذه الخصال الثلاث كمال المروّة وظهور العدالة ، فلعل للوفاء بالوعد دخلا في كمال المروّة لا في خصوص العدالة ، فلا دلالة لهذه الرواية على وجوب الوفاء
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 94
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٩٤