العدالة ليكون عمومه محل الكلام ، بل قوله عليه السلام في صحيحة ابن أبي يعفور : « والدليل على ذلك كلَّه أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه » حيث يستفاد منه أنّ من ظهر منه عيب شرعي لم يكن بعادل ، بل ورد ( 1 ) في عدم قبول شهادة سابق الحاجّ ما يدل على سعة دائرة الفسق ، نظرا إلى أنّه قتل راحلته وأتعب نفسه ، بل يمكن أن يقال في توجيه صحيحة ابن أبي يعفور : أنّ اجتناب الكبائر بخصوصها أمارة غالبية على اجتناب مطلق المعاصي ، للملازمة الغالبية ، كما في رواية أخرى ، حيث قال صلَّى اللَّه عليه وآله : « من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممن كملت مروّته وظهرت عدالته » ( 2 ) فان هذه الخصال الثلاث كاشفة عن استقامته على جادة الشرع في سائر الجهات ، للملازمة الغالبية ، لا أنّ العدالة تدور مدار اجتناب الكبائر فقط ، أو مدار اجتناب الظلم في المعاملة والكذب وخلف الوعد فقط ، وكذا ما ورد في قبول شهادة النساء من أنهنّ « إذا كنّ مستورات - إلى قوله عليه السلام : - تاركات للتبرج مطيعات للأزواج . إلى آخره » ( 3 ) فان ما يترقّب من خصوص النساء من المعاصي ، حيث كان التبرج بزينتهنّ ومعصية الأزواج ، فلذا جعل عدمهما أمارة على عدالتهنّ . مضافا إلى أنّ التبرّج بالزينة ليس معدودا من الكبائر في أخبارها حتى يكون عدمه دليلا على العدالة ، ولأجل ما ذكرنا ربما يقوى في النّظر دوران العدالة مدار اجتناب مطلق المعاصي . والتحقيق أنّ اجتناب الكبائر إن كان منبعثا عن فضائل نفسانية فلا محالة
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٩٣
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 34 من أبواب الشهادات ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 15 .
( 3 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 20 .