تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
الأصول . مسألة : إذا تبدل رأي المجتهد فلا شبهة في لزوم ترتيب الأثر على الرّأي الجديد بالإضافة إلى الأعمال اللاحقة ، وأمّا بالإضافة إلى الأعمال السابقة فهل تنتقض آثارها أم لا ؟ محل الخلاف ، والمسألة محررة في الأصول مستقصى . وملخصه أنّ الحق هو الانتقاض بمقتضى الأصول والقواعد ومقتضيات أدلة الحجج والأمارات . إمّا الأصول : فلاستصحاب بقاء التكليف الواقعي إلى زمان كشف الخلاف ، وعدم فعلية التكليف قبل انكشاف الخلاف لا يمنع عن فعليته بوصوله بالاستصحاب ، فإنّ الإنشاء بداعي البعث يكون فعليا بالوصول سواء كان مترتبا على الموضوع بذاته أم بعنوان آخر ، فكما أنّ الخبر مع حكايته عن الإنشاء المزبور يبلغه إلى مرتبة الفعلية بملاحظة جعل الحكم المماثل على طبق مؤدّاه ، فان فعلية التكليف الواقعي بالتعبّد ليست إلا بملاحظة فعلية الحكم المماثل الواصل بالحقيقة ، كذلك جعل الحكم المماثل على طبق المتيقن سابقاً ، فان نفس المجعول وإن كان مجرد الإنشاء بداعي البعث إلا أنّه بوصوله حقيقة صار فعلياً وتنسب الفعلية إلى الواقع بالعرض ، فلا يتوهم أنّ التكليف الواقعي بما هو لا أثر له ، فكذا مماثله ، فان عدم الأثر بعدم الوصول ، ومع وصول المماثل لا وجه لنفي الأثر عنه ، ولا مجرى لاستصحاب عدم فعلية التكليف الثابت قبل انكشاف الخلاف ، فان عدم فعليته بعدم وصوله ، وبعد ثبوته بالاستصحاب وفعلية الواصل عقلا لا معنى للشك في الفعلية . وأمّا القواعد : فلقاعدة الاشتغال ، فان العلم بالتكليف في حال الجهل وإن لم يبلغه إلى مرتبة الفعلية حال حدوثه ، لكنّه يبلغه إلى مرتبة الفعلية والتنجّز بقاءً على تقدير ثبوته واقعاً فعلًا ، فيكون حال العلم حال الحجة