معنى في الفعلية ، فلا تعم أدلة جواز الرجوع إلى العارف والفقيه صاحب الملكة المطلقة العارية عن فعلية الاستنباط رأساً أو بمقدار غير معتدّ به ، لعدم صدق الفقيه والعارف بالأحكام . وعدم جواز تقليده في عمل نفسه لغيره لتمكَّنه من الأخذ بالأحكام عن مداركها ، فلا تعمّه أدلة جواز التقليد كما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى . ومما ذكرنا تعرف حال المتجزي من حيث نفوذ حكمه ، بل لعله الظاهر من قوله عليه السلام في مشهورة أبي خديجة حيث قال عليه السلام : « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا » . الخبر ( 1 ) . فان الظاهر أن يعلم شيئاً معتدّاً به لا شيئاً واحداً لمكان صدق النكرة عليه ، وبقية الكلام في محله . مسألة : بعض الأحكام يختص بالمجتهد بما هو كجواز الإفتاء والقضاء ونحوهما ، وبعضها الآخر وإن كان في حد ذاته يعم المجتهد والمقلَّد لكنه أخذ في عنوانه ما يوجب عدم فعلية الحكم إلا بالنسبة إلى المجتهد ، فاشتراك الحكم لا ينافي اختصاصه بحسب الفعلية لفعلية عنوان موضوعه في المجتهد ، فإنّه الذي جاءه النبأ أو الخبران المتعارضان وهو المتيقن بالحكم الكلي والشاك في بقائه ، فهو المأمور فعلًا بتصديقه تعييناً أو تخييراً ، وهو المكلَّف بعدم نقضه وعليه إبقاؤه ، مضافاً إلى اختصاصه بالتمكَّن الفعلي من التمسك به ترجيحاً أو تخييراً ، ومن تنقيح مجاري الأُصول وله الخبرة بتطبيقها على مصاديقها . نعم بعد استفادة الحكم أيّا ما كان يشترك المجتهد والمقلد في العمل به . فان قلت : إذا كان للخبر مثلا مساس عملًا بالمجتهد ، صحّ أن يكون حجة في حقّه ، لكنه لا معنى لاشتراك المقلَّد معه في مدلوله ، لأنّ المفروض أنّ هذا الحكم الواحد صار فعلياً بالإضافة إلى المجتهد لفعلية عنوان موضوعه فيه ، ودليل
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 7
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٧
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 5 .