تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
الشرعية القائمة على وجوب شيء واقعاً ، بناء على أنّ الحجية بمعنى تنجيز الواقع ، فكما أنّها تنجزه على تقدير ثبوته فيحكم العقل باستحقاق العقوبة على مخالفتها مع مصادفتها للواقع ، كذلك العلم المتعلَّق بالتكليف الواقعي في أول الوقت ينجّزه على تقدير ثبوته بعد كشف الخلاف ، فلا مجال لتوهّم أنّه لا قطع بالحكم الفعلي في زمان ليجب تحصيل الفراغ عنه ، إذ لا يقين بفعلية الأمر في زمان حدوثه ، ولا يصير فعلياً بالعلم المتأخر ، ولا علم بفعليته فعلًا حيث لم يعلم ثبوته فعلًا . وجوابه ما عرفت من كفاية ثبوته على تقدير في تنجّزه وحكم العقل بالفراغ عنه ، بل الأمر كذلك بالدقة في سائر موارد الاشتغال ، فإنّها وإن امتازت عن المورد بالعلم بالحكم في زمان حدوثه إلا أنّه ليس منجزاً له بقاءً ، ولو زال العلم بل المنجّز له بقاءً هو العلم المتأخر بالحكم في أول الوقت مثلًا ، فكما أنّه ينجّزه على تقدير ثبوته فعلًا كذلك فيما نحن فيه ، ولا حاجة في الحكم الفعلي إلى أزيد من الإنشاء بداعي جعل الداعي ، فإنّ مثله قابل للفعلية البعثية والتنجّز على تقدير بقائه ، فتدبّر . وكذا قاعدة لزوم تحصيل الغرض المنكشف ثبوته في الواقع من الأول المشكوك سقوطه بفعل المأمور به الظاهري ، فإنّ المناط في نظر العقل وإن كان فعلية الغرض إلا أنّ فعليته بفعلية دعوته للمولى إلى البعث على طبقه والمفروض حصوله واقعاً . هذا ما تقتضيه الأُصول والقواعد في الواجبات مطلقاً . وأمّا القضاء : فحيث إنّه مترتب على الفوت المساوق لذهاب شيء من المكلف مع ترقب حصوله منه ، لكونه فرضاً فعلياً أو ذا ملاك لزومي ، فهو عنوان ثبوتي فلا ينتزع من عدم الفعل في الوقت ، لأنّ المفاهيم الثبوتية يستحيل انتزاعها من العدم والعدمي ، فاستصحاب عدمه في الوقت المضروب له يلازم الفوت لا أنّه عينه فيكون الأصل مثبتاً بالنسبة إليه . وتمام الكلام في باب