السابقة ورجوع المقلَّد من الميت إلى الحي ومن الحي إلى الحي حيث نقول بعدم الانتقاض هناك فانتظر . وإن قلنا بأنّ مفاد دليل حجية الأمارات الشرعية جعل الحكم المماثل على طبق مؤدياتها كما يقتضيه ظاهر الأمر باتّباعها ، فعن شيخنا وأستاذنا العلَّامة ( 1 ) أعلى اللَّه مقامه ، بل عن غيره أيضا أنّ مقتضاها الموضوعية وصحّة العبادة والمعاملة ، لأنّ المفروض أنّ مؤدّاها حكم حقيقي ، فينتهي أمده بقيام حجة أخرى لا أنّه ينكشف خلافه . لكنا قد ذكرنا في محله أنّ غاية ما يقتضيه ظهور الأمر هو البعث الحقيقي المنبعث عن مصلحة في متعلقة ، وحيث إنّ المفروض تخلَّف الأمارة وخلو الواقع من المصلحة ، فيجب الالتزام بأنّ المصلحة في المؤدّى بعنوان آخر غير عنوان متعلقة الذاتي ، أمّا أنّ تلك المصلحة مصلحة بدلية عن مصلحة الواقع فلا موجب له ، والإجزاء وعدم الإعادة والقضاء يدور مدار بدلية المصلحة لتوجب سقوط الأمر الواقعي بملاكه ، فالموضوعية - بمعنى كون المؤدّى بما هو مؤدّى ذا مصلحة مقتضية للحكم الحقيقي على أي حال - لا تقتضي الإجزاء ، وقد ذكرنا في محله أنّ مصلحة المؤدّى حيث إنّها في ظرف عدم وصول الواقع وفي موقع التعبد ، فلا مجال لأن يقال انّ المصلحتين إن كانتا تعيينيتين لزم الأمر بهما مع أنّ الأمر بتحصيلهما خلاف الإجماع ، وإن كانتا تخييريتين لزم أن يكون الأمر بالواقع والطريق تخييرياً ، وهو خلاف الظاهر ، بخلاف ما إذا كانتا متسانختين وكانت إحداهما بدلًا عن الأُخرى . وبما ذكرنا تبين أنّهما وإن كانتا متباينتين وتعيينيتين في حد ذاتهما ، إلا أنّ مصلحة المؤدّي في موقع التعبّد ومع وصول الواقع لا موقع للتعبد بالأمارة ولا مصلحة في مؤدّاها حتى يجب الأمر بتحصيلهما
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 12
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٢
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 122 ، وفيه هذا القول على الفرض .