تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
الحجية لا يتكفل حكمين يختص أحدهما بالمجتهد ويعم الآخر المجتهد والمقلَّد ، بل حكماً واحداً مماثلًا لمؤدّي الخبر بعنوان تصديق العادل ، وإذا لم يكن للخبر مساس عملًا بالمجتهد فلا وجه لحجيته أصلًا ، أمّا بالإضافة إلى المجتهد فلفرض عدم المساس به عملًا ، فلا معنى لجعل الحكم المماثل وتوجيهه إلى المجتهد ، وأمّا بالإضافة إلى المقلد فلفرض عدم تحقق عنوان موضوعه للمقلَّد فكيف يكون الحكم بالإضافة إليه فعلياً ؟ . قلت : إضافة الحجة إلى المجتهد لا توجب إضافة مدلولها إليه حقيقة ، فإنّ مقتضى أدلة جواز الإفتاء والاستفتاء أنّ قيام الخبر عند المجتهد وترجيحه أو تخيره واستفادة الحكم منه بمنزلة قيامه عند المقلد وترجيحه أو تخيره واستفادته منه ، فالمجتهد بأدلة جواز التقليد نائب عن المقلد في كلّ ذلك : فالمجتهد وإن كان بحسب عنوان الدليل هو المحكوم بالأخذ والترجيح والتخيير ، إلا أنّه كذلك من حيث النيابة عن المقلد ، والحكم العملي الذي هو لب وجوب تصديق العادل متعلَّق بالمقلد ، وهكذا الأمر في وجوب إبقاء المتيقن ، فان يقين المجتهد وشكه في بقاء الحكم الكلي بمنزلة يقين المقلَّد وشكه ، فهو المحكوم بالإبقاء عنواناً والمقلَّد محكوم بالعمل حقيقة ، وكذا الأمر بناءً على عدم جعل الحكم المماثل وكون الحجية بمعنى تنجيز الواقع ، فان قيامه عند المجتهد بأدلة التقليد قيامه عند المقلَّد ، فينجز الواقع على المقلد بعد الإفتاء به . ومما ذكرنا تبيّن حال الحجة العقلية والأُصول العقلية ، فإنّ العامي حيث إنّه ليس له الخبرة بحقائقها ومجاريها وتطبيقها على مصاديقها وإمكان تصرّف الشارع في مواردها نفياً وإثباتا ، فلا محالة يناط الحكم في كل ذلك بنظر المجتهد ، وفرض استقلال عقل العامي بخلاف ما استقل به عقل المجتهد ، كفرض قطع العامي بخلاف ما أفتى به المجتهد من الأحكام الشرعية ، فإنّه لا بدّ له من اتّباع عقله وقطعه ، لكنه خارج عن محل الكلام ، وبقية الكلام في