النظرية توجب قدرة للنفس على تحصيل ما يناسبها من الأحكام كالأحكام المترتبة على المبادئ العقلية بالإضافة إلى القدرة الحاصلة من معرفتها ، ومعرفته لبعض آخر من العلوم توجب قدرة أُخرى على تحصيل جملة أُخرى تناسبها كالأحكام المترتبة على المبادئ اللفظية وإن كانت كل قدرة في حد ذاتها بسيطة ، والنّفس لتجردها وبساطتها لا تأبى عن قيام بسائط كثيرة أو شديدة بها . وبقية الكلام في محلَّه .
وأمّا صحّة ترتيب الأثر عليه بالإضافة إلى نفسه فلصحة توجه أدلة الأحكام الأُصولية إليه ، لصدق عنوانها عليه ، فإنّه الذي جاءه النبأ أو تيقن وشكّ ، ولتمكنه من الأخذ بالخبر ودفع معارضاته وقدرته على الترجيح والتخيير ، فلا موجب لاختصاصها بالمطلق القادر على أُمور أُخر لا ربط لها باستنباط طائفة من الأحكام عن مداركها .
وأمّا جواز ترتيب الأثر عليه من غيره من جواز تقليده أو نفوذ حكمه ، فلأنّ قضية الفطرة والسيرة لا يعقل اختلافها بعد ما هو المعلوم من ملاكها وهو كون الشخص عالماً فيما يرجع إليه سواء علم غيره مما لا دخل لعلمه به أم لا ، وأمّا الأدلة اللفظية فلا ريب في لزوم اعتبار مقدار من العلم بالأحكام بحيث يصدق عليه أنّه عالم أو فقيه سواء كان ذا ملكة مطلقة أم لا ، ومع عدم العلم الفعلي رأساً أو بمقدار لا يصدق أنّه فقيه أو عالم لا يجوز تقليده وإن كان صاحب الملكة المطلقة .
وتوهّم أنّ الملكة المطلقة لا تحصل عادة إلا باستنباط جملة معتد بها من الأحكام فلا محالة يصدق على المتصف بها الفقيه والعالم دون المتجزي ، مدفوع بأنّ ملكة استنباط كل حكم لا بدّ من حصولها قبله ، ولا يعقل أن تحصل عن استنباط الأجنبي عنه ، بل تحصل عن العلوم التي هي كالمبادي لها ، فدعوى صدق الفقيه على المتمكن من استنباط الجميع دون غيره بلا وجه ، لظهور كل
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 6
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٦