الإجزاء في الأصول .
وأمّا في العقود والإيقاعات وشبههما ، فربما يتوهم جريان استصحاب الملكية والزوجية وآثارهما ، ويندفع بأنّه بعد انكشاف الخلاف لا يقين فعلا بالأثر قبلا ، لأنّ المفروض سريان الشك ، وسيجئ بقية الكلام فيها إن شاء اللَّه .
وأمّا ما تقتضيه أدلة اعتبار الأمارات الشرعية : فإنّ قلنا بأنّ مفادها تنجيز الواقع أو الإنشاء بداعي تنجيز الواقع ، فحالها حال القطع لها كشف الخلاف حقيقة أو حكما فيما إذا قطع بخلافها أو قامت الحجة على خلافها .
وربما يتخيل الفرق بين القطع والحجة الشرعية بانكشاف الخلاف في الأول دون الثاني وبأنّ الحجة اللاحقة كالسابقة ، وبأنّ الحجة اللاحقة تؤثر في الأعمال المستقبلة دون الماضية ، حيث لا دليل على حجيتها إلا بالإضافة إلى الوقائع المتجددة بعد قيامها .
ويندفع : بأنّ المفروض أقوائيّة الحجة اللاحقة من الحجة السابقة واضمحلال الاجتهاد السابق ، فلا أثر للحجة السابقة وإن لم ينكشف الخلاف حقيقة ، والمفروض أيضا أنّ مقتضى لسان الأمارة جزئيّة السورة مثلا من دون اختصاص بزمان دون زمان ، فهي حجة على مضمونها ومنجّزة له ، وهي وإن كانت منجّزة من حين قيامها ، إلا أنّها منجّزة فعلا لهذا المضمون المطلق ، وأثر تنجّز هذا المضمون المطلق فعلًا إعادة الصلاة وقضاؤها مثلًا ، فكون الخبر مثلًا حجة في مضمونه بالنسبة إلى الوقائع المتجددة إن كان من جهة قصور في مضمونه فهو خلف ، وإن كان لعدم معقولية تنجيز أمر متأخّر لحكم متقدّم فهو غير لازم هنا ، لأنّا لا ندّعي تنجّز الجزئيّة على المصلَّي قبل قيام الخبر ، بل نقول إنّ تنجّز هذا المضمون المطلق فعلًا أثره وجوب الإتيان بالسورة فعلًا وتدارك ما وقع خالياً منها قبلًا ، وعليه فلا موجب لقصر الحجية على الوقائع المتجددة .
وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى الفرق بين تبدل الرّأي الموجب لانتقاض الآثار
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 11
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١١