تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

صلَّى اللَّه عليه وآله : « من عامل الناس فلم يظلمهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، فهو ممن كملت مروّته وحرمت غيبته وظهرت عدالته » ( 1 ) إلى غير ذلك . وأمّا استبعاد المعرّف المنطقي حيث إنّ السائل لم يسأل عن حقيقة العدالة ، بل عما تعرف به العدالة ، فمندفع بأنّ الغرض حيث إنّه مترتب على وجود العدالة لا على فهم ماهيتها وحقيقتها فلذا لم يسأل بلسان ما العدالة ، فالسؤال عمّا يعرف به ثبوت العدالة يجامع الجهل بحقيقة العدالة أيضا ، بل الغالب أن يكون المنشأ هو الجهل بحقيقة ما هو موضوع الأحكام شرعا . وأمّا قوله عليه السلام : « والدلالة على ذلك كله . إلى آخره » فهو في مقام جعل الأمارة على العدالة ، بل يومي إلى أنّ ستره للعيوب أمارة على الاستقامة المطلقة وعلى صيانته وكفّه وعلى عدم انحرافه باجتناب الكبائر . وعلى أي حال فعدم ارتكاب الكبائر ظاهرا وعدم ظهور عيب منه الذي هو معنى كونه ساترا لعيوبه أمارة ودليل شرعا على أنّه لا عيب فيه باطنا وأنّه مستقيم غير منحرف بفعل الكبائر باطنا ، فالستر المذكورة في أوّل الخبر بناء على عدم مرادفته للحياء - كما عرفت - بمعنى عدم ظهور الرذائل في موطن النّفس أو عدم ظهور آثارها في موطن الخارج ، والظهور مساوق للفعلية والثبوت ، بخلاف الستر هنا ، فإنّه بمعنى عدم الإظهار للغير ، فالاستقامة العملية ظاهرا أمارة على الاستقامة العملية باطنا ، فعدم اتحاد الدليل والمدلول لا يتوقف على جعل الستر في صدر الخبر بمعنى الصفة النفسانيّة وجعل الستر في ذيله بمعنى الستر الفعلي ، ولا على جعل الستر في صدر الرواية بمعنى الاستحياء من اللَّه وفي ذيلها بمعنى الاستحياء من الناس كما في رسالة العدالة .

هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 15 .