على الاجتناب . وحيث إنّ المراد بترك الكبائر واجتنابها هو الترك الاختياري والاجتناب كذلك ، وهو لا يكون إلَّا بما هو أقل مراتبه وهو الاجتناب عن خوف راسخ ، وإلَّا لم يكن ترك الكبيرة اختيارا بل متروكة بعدم الداعي وبعدم الابتلاء ، أو لا يكون ترك الكبيرة بل تركها بفعل كبيرة أخرى من تدليس أو رياء أو سمعة ونحوها ، فلا محالة تكون الاستقامة العملية المطلقة متلازمة بنحو المساواة مع الصيانة والكفّ ومع اجتناب الكبائر أجمع . ومن المعلوم أنّ فهم الاستقامة على الجادة بنحو الحقيقة لا يكون غالبا إلَّا بفهم أحد المتلازمين ، إمّا الصون والتحفظ المتقدّم بالرتبة على اجتناب الكبائر ، أو عدم ارتكاب الكبيرة وهو عدم الانحراف المضاد للاستقامة . فتعريف الاستقامة المطلقة بلازمها ، وهو التحفظ الاختياري عن الانحراف تارة ، وبعدم الانحراف إلى الجانبين أخرى ، يلائم المعرّف المنطقي ، ولا يختص المعرّف المنطقي بالمتساويين مفهوما ، وقد عرفت وجه تساوي المعرّف والمعرّفين . ولعل وجه تقديم المعرف الأوّل على الثاني ما أشرنا إليه من تقدّمه الطبعي الرتبي ، مع أنّ تعريف العنوان التوليدي بالعنوان التوليدي أنسب ، ولذا ربما لا تراعى هذه النكتة كما في رواية أخرى ( 1 ) عن ابن أبي يعفور عن أخيه عبد الكريم بن أبي يعفور في باب شهادة النسوة ، حيث قال عليه السلام : « تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كنّ مستورات من أهل البيوتات ، معروفات بالستر والعفاف ، مطيعات للأزواج ، تاركات للبذاء والتبرّج للرجال في أنديتهم » فقد جمع عليه السلام في بيان العدالة المعتبرة في الشاهد بين الأوصاف المزبورة والأفعال المناسبة للنساء ، كما أنّه ربما يقتصر على أحد الأمرين ، كما في شهادة الضيف قال عليه السلام : « إذا كان عفيفا صائنا » ( 2 ) وكما في مورد آخر قال
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 83
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٨٣
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 20 .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 20 .