تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
يكون غير المبتلى لا عادلا ولا فاسقا ، فكل حكم يترتب على العادل فلا يترتب عليه ، كما أنّه إذا فرض ترتب حكم على الفاسق بعنوانه لم يرتّب عليه أيضا . فإن قلت : إذا كانت العدالة بمعنى الاستقامة العملية وكان مناط الاجتناب الفعلي الابتلاء بالواقعة ، فمن لا يبتلى بالكبائر يمتنع اتصافه بالعدالة مع أنّه ربما يكون أكمل الناس أخلاقا ، بخلاف ما لو جعلناها بمعنى الملكة ، فإنّه وإن اعتبرنا فيها البعث الفعلي لئلا تصدق العدالة مع صدور الكبيرة من صاحب الملكة ، إلَّا أنّ المراد من الفعلية في قبال الاقتضاء هو أنّ الملكة بحيث لا ينفكّ عنها مقتضاها عند الابتلاء في قبال ما لو كانت مقتضية لعدم الانفكاك ، فالاقتضاء عند صدور الكبيرة محفوظ لكنها سقطت عن تلك الحيثية التي كانت معقولة مع الابتلاء وعدمه ، فمن علم فيه ملكة بحيث لا تنفك عن البعث الفعلي عند الابتلاء عادل ولو مع عدم الابتلاء ، ولا يتصور مثله في طرف القول بأنّ العدالة نفس الاجتناب الفعلي عند الابتلاء ، إذ لا حيثية هناك قبل الابتلاء . قلت : كما يقال علي الملكة انّها بحيث لا تنفك عن مقتضاها ، كذلك يقال علي هذا المسلك أنّ الشخص إذا كان يجتنب عند الابتلاء بحيث لا ينفك عنه الاجتناب كان عادلا ولو قبل الابتلاء ، وملاك هذه الحيثية كون حاله بحيث يخاف من تبعات الكبائر خوفا لا ينفك عن مقتضاه . لا يقال : لا خوف مع عدم الابتلاء وجدانا ، فما تلك الحالة التي لا تنفك عن الخوف في موقع الابتلاء . لأنّا نقول : حبه لنفسه هو الموجب لهربه مما لا يلائم نفسه وهو أمر فطري جبلَّي ، فإذا علم من حال إنسان أنّه يحب نفسه محبة صادقة ، فقد علم منه أنّه بحيث إذا ابتلي بما يترتب عليه ما ينافي وينافر نفسه يجتنب عنه قطعا ، فهو مستقيم عملا اقتضاء كما أنّه صائن كذلك وعفيف كذلك وخائف كذلك ،
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 81 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق