بعدم إيجاد مقتضاه ، والأوّل أقرب بالصفات النفسانيّة ، والثاني أنسب بمفهوم الستر المتبادر منه وجود المستور ، وهذا المعنى من الستر على أي تقدير أعمّ موردا من العفاف الذي هو اعتدال القوة البهيمية ، وبالتأمّل يظهر أنّه ليس بنفسه من الصفات النفسانيّة والملكات الإنسانية ، بل معنى ينتزع ، إمّا من عدم فعلية ذمائم الأخلاق ، أو من عدم فعلية مقتضياتها في الخارج ، ولذا لم يعدّ في فنّ الأخلاق من الفضائل . وبالجملة عمدة نظره ( قدّس سرّه ) في الاشتمال على الصفة النفسانيّة إلى العفاف كما صرّح به في باب الجماعة من كتاب الصلاة ( 1 ) . والتحقيق أنّ العفّة بالمعنى الذي يكون من ملكات النّفس هي اعتدال القوة البهيمية ، وبهذا المعنى لا يعقل أن تكون عين الملكة الباعثة على اجتناب جميع الكبائر الملائمة لجميع القوى من البهيميّة والغضبيّة وغيرهما ، بل باعثة على عدم صدور المآثم الملائمة مع القوة البهيمية لا غيرها ، والعفّة بهذا المعنى وإن كانت من لوازم الملكة المطلقة المقصودة هنا لكنها لازم أعمّ ، لإمكان اعتدال خصوص القوة البهيمية دون سائر القوى ، وأمّا إذا أخذنا العفاف لا بهذا المعنى ، فلا وجه لجعله من الصفات النفسانيّة فضلا عن كونه من الملكات ، وكونه وصفا ثبوتيا لا يستدعي أن يكون صفة نفسانية فضلا عن أن يكون ملكة ، لما عرفت من أنّ معناه الصون والحفظ وأشباهه وينسب إلى الجوارح أيضا كما في الدعاء : « اللَّهمّ حصّن فرجي وأعفّه » ( 2 ) أي صنه واحفظه ، فالفرج الذي لم يرتكب كبيرة تناسبه يصدق عليه هذا الوصف الثبوتي : أنّه مصون محفوظ عن الكبائر ، والشخص بلحاظ عدم ارتكابه للكبائر صائن عفيف .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٧٨
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة : ص 253 .
( 2 ) مصباح المتهجّد : ص 6 .