كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » ( 1 ) هو الأمر بالسؤال ليعلموا بسبب الجواب لا بأمر زائد ، ولذا قلنا إنّه دليل حجية الرواية أو الفتوى ، وعليه فيكون المعلوم هو نفس ما سئل عنه لا الحكم المماثل للمسئول عنه ، فلا يكون العلم بما سئل عنه إلا من جهة حجية الجواب ، فإطلاق العلم على الحجة كثيراً مما يدل على صدق العلم والمعرفة على مجرد الحجة القاطعة للعذر . ومنه يظهر أنّه لا حاجة إلى ما تكلَّفه شيخنا العلَّامة ( 2 ) رفع اللَّه مقامه في الجواب عن خصوص الحجة الشرعية بأنّ المجتهد عالم بموارد قيام الحجة ، مع أنّ اللازم هو العلم بأحكامهم عليهم السلام لا العلم بموارد قيام الحجة على أحكامهم سلام اللَّه عليهم . كما أنّه ظهر عدم الفرق بين الحجة الشرعية والعقلية ، إذ المناط في صدق المعرفة بحكمهم عليهم السلام وجود الحجة على حكمهم عليهم السلام لا وجود الحجة من قبلهم على حكمهم عليهم السلام ، فإنّه بلا موجب بعد إرادة الحجة القاطعة للعذر من العلم والمعرفة وبقية الكلام في محله . مسألة : لا فرق في الاجتهاد بين المطلق والتجزي فيما يترتب عليه بالإضافة إلى المجتهد أو مقلده . وقد وقع الخلاف في إمكان الثاني وفي ترتيب الأثر عليه . والحق إمكانه وصحة ترتيب الأثر عليه مطلقاً . أمّا إمكانه فقد فصّلنا القول فيه في الأصول ، وملخّصه أنّ الموهم لامتناعه أنّ الملكة بسيطة والبسيط لا يتجزأ وإلا لزم الخلف . والجواب أنّ جميع الصفات النفسانيّة بسائط مع أنّها قابلة للاشتداد وللزيادة والنقص كما في العلم الذي هو أجلّ الصفات النفسانيّة ، ومن الواضح أنّ معرفة بعض العلوم
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 5
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٥
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 43 ، سورة الأنبياء : الآية 7 .
( 2 ) في الكفاية ، فصل انقسام الاجتهاد إلى مطلق ومتجزّئ ، ج 2 ، ص 425 .