تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

أنّه عنوان فعله لا أنّه من صفاته النفسانيّة . وأمّا الصلاح وكونه مرضيّا أو خيّرا ، فالأمر فيها أوضح ، فإنّ من كانت أعماله صالحة مرضيّة لا يصدر منه إلَّا الخير ولا يرتكب الفساد وما لا يرتضى والشر فهو صالح مرضيّ خيّر بلا إشكال ، ولذا لا يعدّ شيء من ذلك من فضائل القوى النفسانيّة ولا من مبادئها ، وإنّما هي عناوين انتزاعية تارة من الأعمال وأخرى من الأخلاق . ومنها : صحيحة ابن أبي يعفور : قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : بم تعرف عدالة الرّجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال عليه السلام : أن يعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللَّه عليها النار من شرب الخمر والزنا والرّبا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك ، والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه » . الخبر ( 1 ) ، حيث اشتمل صدر الصحيحة في مقام تعريف العدالة على الستر والعفاف والكفّ المشتمل مجموعها على الصفة النفسانيّة ، فلا يجوز أن يكون أخصّ من العدالة بل لا بدّ من مساواته لها ، كما يمكن أن يكون أعمّ إذا كان المعرف من المعرفات الجعلية ، وتوضيح ذلك : إمّا اشتمال المجموع على الصفة النفسانيّة فقد يقال بأنّ نظره رحمه اللَّه إلى العفاف ، فان المراد منه الاستحياء من اللَّه تعالى ، وهو من الحالات النفسانيّة الموجبة لترك المعاصي ، مع إمكان استفادة الصفة النفسانيّة من الكفّ ، حيث إنّه عبارة عن الترك مع وجود الداعي إلى الفعل وهو لا يكون إلَّا مع ثبوت حالة تحجزه عن الفعل . وأشكل عليه بأنّه يكفي في صدق الكفّ ثبوت خوف فعليّ يقتضي الترك ما دام

هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 1 .