موجودا ، وذلك ليس من الملكة المقصودة في المقام . قلت : أمّا العفاف فإن أريد معناه اللغوي أو العرفي فقد عرفت أنّه ليس من الملكات ، وإن أريد معناه المصطلح عليه في فنّ الأخلاق فهي فضيلة القوة البهيميّة ، وهي الواسطة بين الشره والخمود ، والحياء من توابع هذه الفضيلة ، وهي الوسط بين الوقاحة والخرف ، فأين أحدهما من الآخر . وأمّا الكفّ فهو ليس بنفسه صفة من صفات النّفس ، بل مغلوبية الداعي إلى الفعل ، تارة لفضيلة من فضائل النّفس تقتضي عدم الفعل ، وأخرى لرذيلة من الرذائل ، كمن يترك سبّ من سبّه طلبا للجاه وأن يذكر بالحلم ، وأمّا أنّ الخوف الباعث على الترك ليس من الملكة المقصودة بالمقام فسيجئ الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا الستر فعن شيخنا الأجل ( قدّس سرّه ) في رسالة العدالة ( 1 ) : أنّه يرادف الحياء والعفاف تمسّكا بما في الصحاح ( 2 ) ، حيث قال : « رجل ستير أي عفيف » قال ( قدّس سرّه ) : فكأن المراد بالستر هنا الاستحياء من اللَّه ، وبالستر فيما بعد الاستحياء من الناس . لكنّك قد عرفت آنفا عدم مرادفة الحياء والعفاف . وأمّا الستر فلو أردنا أن نجعله من الأمور النفسانيّة فينبغي أن يقال : إنّ المراد من الستر في مقام النّفس عدم ظهور الرذائل التي هي بمقتضى القوى الحيوانية كامنة في النّفس بنحو المادية ، فعدم فعليتها بالمجاهدة معنى عدم ظهورها ، أو أنّ المراد ستر الأخلاق الذميمة الحاصلة بمقتضى الطباع البشرية بعدم ترتيب مقتضياتها في الخارج ، فجهاده النفسانيّ يوجب ستر ما كمن فيه
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٧٧
هامش
( 1 ) المكاسب رسالة العدالة : ص 327 .
( 2 ) الصحاح : ج 2 ص 677 .