تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

منها اعتبار الوثوق بدين إمام الجماعة وورعه ، نظرا إلى أنّ الوثوق لا يحصل بمجرد تركه المعاصي في جميع ما مضى من عمره ما لم يعلم أو يظنّ فيه ملكة الترك . وفيه : أنّ الوثوق بنفس الترك في المستقبل ربما يحصل ولو لم يحرز فيه ملكة باعثة كما حصل بالإضافة إلى الماضي ، فإن علم بمعاشرته أنّه يترك الكبائر لداع نفساني مستمر في المستقبل كما ترك في الماضي ، فلا محالة يصدق حينئذ أنّه واثق بتركه المعاصي بل فوق الوثوق ، مضافا إلى أنّ اليقين بالترك إلى زمان يجديه الاستصحاب فيما بعده لترتيب الآثار . ومنها : اعتبار المأمونية والعفّة والصيانة والصلاح وغيرها من الصفات النفسانيّة في الأخبار في الشاهد الذي لا يعتبر فيه غير العدالة . وفيه : أمّا المأمونية فهي ليست من الصفات النفسانيّة ، إذ ليس معناها إلَّا كون غيره منه في أمن . نعم كون غيره آمنا منه يجري فيه ما جرى في الوثوق من أنّه يحصل الأمن منه بمجرد إحراز ترك الكبائر فيما مضى من عمره أم لا ، وقد عرفت الحال فيه . وأمّا الصيانة فلا تختصّ بالنفس ليكون المراد منها تلك الصفة النفسانيّة ، بل بمجرد صون الجوارح وحفظها عن ارتكاب الكبائر يكون الرّجل صائنا . ومنه ظهر حال العفّة ، فإنّ كونها فضيلة نفسانية للقوة الشهوانية اصطلاح أخلاقي لا أنّ معناها اللغوي أو العرفي ذلك ، بل هي بمعنى المنع والصون والإباء وما يساوقها ، وفي الدعاء : « اللَّهم حصّن فرجي وأعفّه » ( 1 ) أي صنه واحفظه وامنعه عن الحرام ، وفي عدة روايات ( 2 ) « من عفّ بطنه وفرجه فان ظاهرها

هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد : ص 6 .
( 2 ) الوسائل : ج 11 ، باب 22 من أبواب جهاد النّفس وما يناسبه .