الأمور الواقعية ، إذ هو بمعنى عدم الارتكاب علانية ولو ارتكب سرا ، والارتكاب وعدمه علانية ربما يكون معلوما وربما يكون مجهولا ، فإنّه مندفع بأنّ الظهور وعدمه بالإضافة إلى الغير أخصّ من مجرد الارتكاب علنا وعدمه ، إذ من شرب الخمر في السوق الذي هو معرض الرؤية فقد أعلن به وإن لم يكن أحد يراه ، لكنّه حقيقة لم يظهر لغيره ، بل الفعل في محضر الغير الملازم للاطلاع عليه والانتقال إليه هو مناط الظهور ، وعدمه ملاك عدمه . نعم لازم القولين الأخيرين أن تكون العدالة والفسق إضافيين يختلفان بالإضافة إلى شخص دون شخص ، فمن ظهر له ارتكاب الكبيرة منه يكون المرتكب بالإضافة إليه فاسقا حقيقة دون من لم يظهر له ، فإنّه بالإضافة إليه عادل حقيقة وواقعا ، ولا يجديه جعل الظهور وعدمه مضافا إلى النوع ، فإنّه لا يمكن الالتزام بأنّ من ظهر عنده ارتكاب الشخص للكبيرة أنّه عادل حقيقة يرتّب عليه آثار العدالة بملاحظة عدم ظهوره للنوع والغالب ، وهذا أيضا ليس محذورا ، لأنّ من يدّعي ذلك له أن يقول إنّ العدالة التي هي موضوع الأحكام مضايقة للفسق على حدّ الأمور الإضافية المختلفة بالقياس ، كما أنّ من يقول بأنّ حسن الظاهر طريق شرعا يحكم بترتّب آثار العدالة على من كان له حسن الظاهر ، وإن كان المطلع على سرّه وباطنه لا يمكنه ترتيب آثارها ، فاختلاف الأشخاص في ترتيب الآثار وعدمه كما يلائم الطريقية كذلك يلائم جعل حسن الظاهر بنفسه عدالة وعدمه فسقا ، فلا تغفل . ثمّ ان عمدة الكلام في المقام في اعتبار الملكة عند الاجتناب عن الكبائر وعدمه . واستدل له شيخنا المحقق الأنصاري ( 1 ) ( قدّس سرّه ) في رسالة العدالة بأمور :
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 74
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٧٤
هامش
( 1 ) في رسالته في العدالة المطبوعة في آخر المكاسب ، ص 327 .