أو الغضبية ، ولازمها عدم ارتكاب الكبيرة لا كون اجتنابها عن ملكة ليؤول الأمر إلى أخذ الملكة باعثة بالفعل ، فتدبره فإنّه حقيق به . وعنه ( 1 ) ( قدّس سرّه ) أيضا الإشكال في جعل الأخيرين بمعنى العدالة ، نظرا إلى أنّ مقتضاه جعل العدالة من الأمور التي وجودها الواقعي عين وجودها الذهني ، مع أنّ مقابلها وهو الفسق من الأمور الواقعية ، ولازمه حينئذ أن يكون مرتكب الكبيرة في الواقع مع عدم ظهورها للناس عادلا في الواقع وفاسقا في الواقع . والجواب : إنّ المتقابلين وإن كانا لا يجتمعان في موضوع واحد ، إلَّا أنّ القائل بهذا يقول إنّ الفسق ظهور ارتكاب الكبيرة ، فارتكاب الكبيرة أمر واقعي لا مدخل للعلم والجهل فيه ، لكن ظهوره يوجب عدم قبول شهادته والمنع عن إمامته إلى غير ذلك . ومنه يعلم أنّه لم يلزم كون العدالة وجودها الواقعي عين وجودها الذهني ، وكذا الفسق على ما بيّنا ، فان ظهور الارتكاب مصداق مفهوم الفسق على هذا القول وعدمه مصداق العدالة . ولا يعقل أصلا في أي مورد أن يكون وجود شيء خارجا عين وجوده الذهني ، وإن أمكن أن يكون وجود شيء واقعا عين وجوده العلمي بالعلم الحضوري ، كما في الموجودات الإمكانية ، فإنّها عين وجودها العلمي لمبدئها ، فان ارتباطها بالذات بمبدئها عين حضورها للمبدأ بأتمّ أنحاء الحضور وارتباطها ذاتي لوجودها الواقعي ، وكذلك حضور الصفات النفسانيّة للنفس ، فإنّه بعين وجودها لها ، فتدبّر جيّدا . مضافا إلى ما في التعبير بكون وجودها الواقعي عين وجودها الذهني ، فإنّ ظهور الارتكاب وعدم ظهوره ملازم للاطَّلاع عليه ولعدمه لا أنّهما عينهما ، لا كما أفاد شيخنا الأستاذ ( 2 ) ( قدّس سرّه ) من أنّ حسن الظاهر وعدم ظهور الفسق من
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 73
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٧٣
هامش
( 1 ) راجع آخر المكاسب المطبوع : ص 337 .
( 2 ) في ما كتبه في العدالة ، المطبوع ضمن فقهه ، ص 512 ، من القسم الآخر .