تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
فلا دليل على عدم جواز العمل بفتوى الفاسق مع القطع بصدقة في خبره عن رأيه . وحيث انجرّ الكلام إلى مسألة اعتبار العدالة في الفتوى فلا بأس بتحقيق الحال فيها وبيان حقيقتها على وجه الإجمال ليكون عليه المدار في المسائل الآتية . فنقول وبالله المستعان : العدالة في اللغة هي الاستواء أو الاستقامة أو ما أشبه ذلك مما يراد فهما أو يقاربهما مفهوما ، وعند علماء الأخلاق هيئة وملكة يقتدر بها العقل العملي على تعديل القوى الثلاث من العاقلة والشهوية والغضبية على حسب ما يقتضيه العقل النظريّ ، فالعدالة عندهم في القلب كاعتدال المزاج في القالب . وبالجملة فضيلة القوة المدركة هي الحكمة ( 1 ) ، وفضيلة القوة الشهوية هي العفة ، وفضيلة القوة الغضبية هي الشجاعة ، وفضيلة النّفس الناطقة بما هي عقل عملي هي العدالة وهي أمّ الفضائل ، وكما أنّ العلم والحكم وسط بين الجربزة والبلادة ، والعفّة وسط بين الشره والخمود ، والشجاعة وسط بين التهوّر والجبن ، كذلك ، العدالة وسط بين الظلم والانظلام ، فالعادل ينتصف من نفسه لغيره ومن نفسه ومن غيره لنفسه ، فما عن السيد الصدر رحمه اللَّه في شرح الوافية من أنّ الشجاعة وسط بين الظلم والانظلام اشتباه منه رحمه اللَّه أو من الناسخ ، كما أنّ تفسير ملكة العدالة المعتبرة شرعا في كلامه رحمه اللَّه بالعدالة الأخلاقية ، ثم الإيراد بعدم لزوم مثل هذه الملكة قطعا أيضا ، بلا وجه إلَّا مجرد الاشتراك في الاسم ، أو مجرد كون كل منهما ملكة . وسيأتي إن شاء
هامش
( 1 ) والمراد بالحكمة العلم النافع ، قال في طهارة الأعراق لابن مسكويه : الحكمة وسط بين السفه والبله ، والمراد بالسفه هنا استعمال القوة الفكرية فيما لا ينبغي وكما لا ينبغي ، وسماه القوم بالجربزة ، وأعني بالبله تعطيل القوة الفكرية واطراحها ، وليس ينبغي أن يفهم أن البله هنا نقصان الخلقة بل ما ذكرته من تعطيل القوة الفكرية بالإرادة ، انتهى . ( منه قدّس سرّه ) .