تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
والمعرفة ملاك الحجية ولأجلهما يحكم العقل والعقلاء برجوع الجاهل إلى العالم ، فمن كان الملاك فيه أقوى كانت حجيته أقوى ، بخلاف العدالة في العمل وسائر الشرائط فإنّها وإن كانت معتبرة في حجية الفتوى ، لكنها ليست ملاك الحجية ومناط الطريقية ، فتفاوت المجتهدين في الشرائط قوة وضعفا لا يوجب أقوائية الحجية في فتاواهما ، وعليه ففي مثل الشك في شرطية أصل العدالة وإن كان الأصل اشتراطها لعدم اليقين ببراءة الذّمّة إلَّا باتّباع العادل مثلا ، لكن بعد فرض شرطية العدالة بأول مرتبة منها ، فلا يوجب تعارض الأعدل والعادل تقديم الأول من باب تقديم أقوى الحجتين على أضعفهما ، لفرض طريقية الفتوى ، وليس ملاك طريقيّتها وحجيّتها إلَّا العلم والمعرفة بالحكم ، والشرائط شرائط لا ملاكات ومقتضيات ، فهي أجنبية عن مرحلة تقديم أقوى الحجتين على أضعفهما . نعم بناء على الموضوعية ربما أمكن أن يتوهّم أنّ مجموع الأمور المعتبرة في الفتوى ملاك حجيتها ، وأنّ المصلحة المقتضية لجعل الحكم المماثل قائمة بفتوى خاصة . ومنه علم حال الفرع الآخر وهو تعارض الأعلم والأورع ، فإنّه بملاحظة ملاك الحجية والطريقية لا ينبغي الريب في تقديم الأعلم ، لأنّ ملاك الحجية فيه أقوى دون الأورع ، وأمّا بملاحظة السببية والموضوعية فاحتمال تعيّن كلّ من الوصفين قائم ، فلا موجب لتقديم الأعلم على هذا الوجه بل اللازم هو التخيير ، فتقوية تعيّن الأورع في الفرع المتقدّم آنفا وتعيّن الأعلم في هذا الفرع ليس على ما ينبغي . ثمّ إنّ الأورع إذا كان كذلك في مقام الاستنباط بحيث يبالغ في بذل جهده ووسعه أزيد من الأعلم فمرجعه إلى الخلف ، لأنّا لا نعني بتقديم الأعلم تقديم من كان أقوى ملكة ولو لم يبذل مقدار وسعه ومبلغ نظره ، بل من أدّى النّظر حقّه والأعلمية وظيفتها ، وعليه فبذل المفضول وسعه زيادة على
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 65 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق