تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أصل جواز التقليد وتقليد الأعلم في لزوم تقليد الأعلم وتقليد غير الأعلم في جواز تقليد غير الأعلم كله يستلزم الدور ، وتقليد غير الأعلم في وجوب تقليد الأعلم يستلزم الخلف وأنّه يلزم من وجوده عدمه ، كذلك لازم تقليد الأعلم في جواز تقليد غير الأعلم هو الخلف وشبهه ، لأنّ المفروض وجوب تقليد الأعلم معيّنا وعدم جواز تقليد غيره ، فإذا جاز تقليد الأعلم في جواز تقليد غير الأعلم لزم من وجوب تقليده معيّنا عدم وجوب تقليده معيّنا ، ومن حجية فتواه بالخصوص عدم حجية فتواه بالخصوص . وببيان آخر : كما أنّ أصل التقليد لا يعقل أن يكون بالتقليد ، بل لا بدّ من انتهاء التعبد إلى القطع ، كذلك خصوصية المقلَّد ، إذ مجرد استقلال العقل بوجوب التقليد مع عدم تعيين المقلَّد من الجهات المعتبرة عقلا في المقلد لا يجدي في الاستناد الفعلي ، فلا بدّ من أن لا تكون الخصوصية تقليدية . والجواب : أنّه مع عدم استقلال العقل بالتقليد لا يعقل وجوب التقليد ، ومع استقلاله به لا مجال لوجوبه والخصوصية كأصله في ذلك ، فإنّه مع عدم استقلال العقل لا مجال للرجوع إلى واجدها أو فاقدها تعبّدا ، ومع استقلال العقل باعتبارها لا مجال للتقليد فيها ، إلَّا أنّ العقل إنّما أوجب الرجوع إلى الأعلم ، لا من حيث استقلاله باعتبار هذه الخصوصية في المرجعية ، بل لعدم إحراز جواز الرجوع شرعا إلى فاقدها ، فهو احتياط من العقل ، فلم يحكم العقل بوجوب التقليد معيّنا بمعنى استقلاله بوجوبه التعييني حتى يلزم الخلف من تقليد غير الأعلم بفتوى الأعلم ، بل معناه أنّه لا يستقل العقل بجواز الرجوع إلى غيره ، فحيث صحّ الرجوع إلى الأعلم استنادا في أصله إلى حكم العقل استقلالا وفي خصوصيته إلى الاحتياط ، كانت الخصوصية قابلة للتقليد كما أنّها قابلة للاجتهاد من دون لزوم محال . نعم إنّ استقلّ عقل المقلَّد بتعيّن الأعلم بحيث يرى التسوية بينه وبين غيره تسوية بين العالم والجاهل كما قرّبناه سابقا ، فلا