تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
المكلَّف غير قاصد لكونه مفتى به فقد أتى حقيقة بما تنجّز عليه بسبب الفتوى وبما يبرئ ذمته على الفرض وإن خالف الواقع ، لأنّه الذي قامت الحجة القاطعة للعذر والمعذرة عند الخطأ عليه ، لأنّ الفتوى على الفرض تعلَّقت بحكم هذا الموضوع بذاته لا بحكم العمل المستند إلى الفتوى ، فمفادها تنجّز هذا الحكم عليه وبراءة الذّمّة بنفس موافقته لا بشيء زائد . ويمكن أن يشكل بأنّ الاستناد إلى الفتوى وإن لم يكن دخيلا في صحة العمل فإنّها تابعة للواقع ، إلَّا أنّ الحجة إنّما يستند إليها في مقام الاعتذار إذا استند إليها في العمل المخالف للواقع ، فمع عدم الاستناد إليها في العمل لا معنى لأن يحتجّ بها على المولى عند الخطأ . ثم على تقدير لزوم الاستناد لا ريب في عدم تعقل الاستناد إلى الواحد لا بعينه ، لما حقّق في محلَّه من أنّ المردد لا واقعية له ماهية ووجودا فلا يتعيّن به شيء أبدا . وأمّا الاستناد إلى المجموع بما هو مجموع فلا معنى له ، إذ المفروض أنّ كل واحدة من الفتاوى منجّزة ومعذّرة ، ففرض المجموع مع القطع بأنّ كل واحدة منجّزة ومعذّرة لا جزء المعذّر والمنجّز خلف لا يتوجه القصد الجدي في مقام الاستناد إليه عقلا . فان قلت : حيث إنّ الفعل واحد فلا يعقل تعدد المنجّز والمعذّر بالإضافة إليه ، لاستحالة أسباب متعددة مستقلة لمسبب واحد ، فلا محالة كلها في حكم سبب واحد عند اجتماعها على مسبب واحد ، كما هو الشأن في غير المورد من موارد اجتماع علل متعددة على معلول واحد ، فان ما يستقل بالعليّة عند الانفراد يكون جزء العلَّة عند الاجتماع . قلت : معنى الحجة كون الشيء بحيث يحتج به المولى على عبده والعبد على مولاه ، وكون جميع الفتاوى أو الأخبار بهذه الحيثية بالإضافة إلى فعل واحد لا
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 63 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق