تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

مساق الاستحباب والإرشاد ، وإلَّا لكان تعيّن الأفضل للحكم بين الناس مقتضيا لإرجاع الكل إلى شخص واحد لا في كل بلد إلى أفضل الرعية ، بل كان اللازم تولي الوالي وهو مالك الأشتر للقضاء لكونه قطعا أفضل ممّن كان بمصر ، مضافا إلى ما عرفت سابقا من عدم الملازمة بين القضاء والإفتاء . وسياق الثاني على فرض صحته يقتضي إيكال أمر الفتوى إلى الأعلم ، لكون نظره بمقتضى أعلميّته أصوب ، لا لأنّ الإفتاء منصب عظيم لا يليق إلَّا للأفضل وإن وافق المفضول في الرّأي . وسياق الثالث للاستحباب قطعا خصوصا مع ملاحظة أنّه يقدّم الأقرأ على الأفضل هناك ( 1 ) . الرابع : إذا اتفق المجتهدون في الفتوى مع التفاضل أو مع عدمه ، فهل يجب تعيين من يستند إلى فتواه بالخصوص ، أو له الاستناد إلى الجميع ، أو إلى الجنس ، أو لا يجب التعيين بوجه من الوجوه فيكفي مطابقة عمله لفتاواهم ؟ . أمّا على الموضوعية وكون العمل المستند إلى الفتوى بهذا العنوان ذا مصلحة فلا ريب في لزوم التعيين ، إلَّا أنّ الشأن في إثبات الموضوعية ، وعلى فرض الموضوعية لا ينحصر فرض مصلحة زائدة على مصلحة الواقع فيما ذكر ، بل لنا أن نقول إنّ الفعل من حيث كونه مفتى به ذو مصلحة كما في مؤديات الأمارات ، فمجرد تعلَّق الرّأي بحكمه يوجب كون موضوع الحكم ذا مصلحة مقتضية له ، فلا يجب التعيين حينئذ كما لا يجب في الأمارات . وأمّا على الطريقية فحال الفتاوى المتوافقة حال الأخبار المتطابقة من كون منجّزيتها للواقع ومعذّريتها عن الخطأ لا يوجب حدوث عنوان قصدي في العمل بحيث يجب قصده ، بل نفس ما تعلَّقت به الفتوى يتنجز على المكلَّف ويكون فعله في الخارج معذّرا عن الخطأ ومبرئا للذمة عن تبعة الواقع ، فإذا أتى به

هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، باب 28 من أبواب صلاة الجماعة .