تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
مانع منه ، وتضايف المنجّزية والمتنجّزية لا يستدعي التعدد إلَّا في مقام الإضافة ولحاظ الشيء بالقياس إلى غيره ، مثلا : إذا أضيف سقف واحد إلى ما دونه من الأجسام المترتبة في الوضع ، فهو وإن كان واحدا إلَّا أنّه في مقام الإضافة إلى كلّ واحد مما دونه تكون له الطرفية المصححة لانتزاع الفوقية منه والتحتية مما دونه ، ففي الحقيقة ذات الفوق واحد وذات التحت متعدد إلَّا أنّ السقف في كل إضافة وقياس ملحوظ مستقلا ، فكذلك الأخبار المتعددة بالإضافة إلى تكليف واحد ، فالتكليف وإن كان واحدا بالذات فالمتنجز بالذات واحد ، وله بالقياس إلى كلّ واحد من الأخبار ثبوت في ظرف الإضافة والاعتبار ، فليس ما نحن فيه من قبيل أسباب متعددة مجتمعة على مسبب واحد ، بل من قبيل مضايف واحد بالإضافة إلى مضايفات متعددة . وأمّا سبب استحقاق العقوبة فهي مخالفة ما قامت عليه الحجة ، وذات المخالفة المعنونة بعنوان الظلم على المولى واحدة ، فيكون السبب واحدا والمسبب واحدا ، وأمّا كون الفعل الواحد مخالفة لحجج متعددة فهو من قبيل وحدة ذات المضايف وتعدد ذوات مضايفة لا سبب ومسبب ، فتدبّره فإنّه حقيق به . وعلى ما ذكرنا فالصحيح ، إمّا الاستناد إلى واحد بالخصوص ، أو إلى الطبيعي الموجود بوجود الكل من دون نظر إلى الكثرات والمميزات ، أو إلى الجميع ، ولا يلزم هنا أيضا تعدد العلل مع وحدة المعلول ، فإنّ الداعي هو التكليف الذي قامت عليه حجج متعددة ، فلو دعاه هذا التكليف الذي قامت عليه حجج متعددة فقد استند إلى الجميع . الخامس : إذا اختلف المجتهدان في الورع مع التساوي في العلم ، فالمشهور على تقديم الأورع ، ومقتضى الأصل وعدم تيقن براءة الذّمّة إلَّا بمقطوع الحجية قد مرّ مرارا . لكن ينبغي أن يعلم أنّ ملاك الحجية أمر وشروطها أمر آخر ، فان العلم