تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

ما يبذل من في درجته بمقتضى أو رعيته لا يكاد يفيد في تقديمه على الأعلم . السادس : إذا رجع المقلَّد بمقتضى استقلال عقله إلى الأعلم ، فلا مانع من إرجاع الأعلم له إلى غيره بمقتضى رأيه وفتواه بجواز تقليد غير الأعلم . وعن شيخنا العلَّامة الأنصاري ( 1 ) ( قدّس سرّه ) في رسالة التقليد حكاية المنع عن بعض معاصريه ، فقال ( قدّس سرّه ) في طريق دفعه : إنّ الكلام إن كان في جواز إفتاء الأعلم بهذه الفتوى بعد اجتهاده فيها فلا وجه لمنعه ، وإن كان في صحة عمل المقلَّد بها فلا إشكال في الصحة بعد جواز التقليد فيها وبعد علم المقلَّد بأنّ هذه المسألة يجوز التقليد فيها ، واستند ( قدّس سرّه ) في صحة التقليد إلى عموم أدلة جواز التقليد ، وفي علم المقلد إلى كون التقليد مركوزا في ذهنه من حيث رجوع الجاهل إلى العالم . وأنت خبير بأنّه ليس كل ما تقتضيه الأدلة ويستنبطه المجتهد تقليديا ، ألا ترى أنّ مقتضى الأدلة جواز التقليد مع أنّه ليس بتقليدي ، للزوم الدور أو التسلسل ، فليس كل ما يستفيده المجتهد قابلًا للفتوى على طبقه ، كما ظهر أنّ عموم جواز التقليد لا ينافي عدم جواز التقليد في مسألة جواز التقليد ، فان الاستناد إلى الفتوى في الصلاة والصوم أمر والاستناد إلى نفس الفتوى في جعلها مستندا أمر آخر ، لاستلزامه المحاذير العقلية . ومنه علم أنّ علم المقلَّد بجواز التقليد لما ارتكز في ذهنه غير علمه بجواز التقليد حتى في مسألة جواز التقليد ، فان مرجعه إلى ارتكاز الخلف في ذهنه ، لأنّه حينئذ مقلَّد في جواز التقليد لا مستنده في جواز التقليد ما ارتكز في خاطره واستقل به عقله . بل اللازم بيان ما يتخيّل في وجه المنع ودفعه . فنقول : كما أنّ التقليد في

هامش
( 1 ) مجموعة رسائل : ص 82 .
بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 66 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / لجنة التحقيق