تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الأصول ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

محالة لا مجال له لتقليد الأعلم في هذه المسألة . مسألة : المعروف أنّه يشترط في المفتي أمور أخر ، منها : الذكورة ، والبلوغ وطهارة المولد ، والإسلام ، والإيمان ، والعدالة . ولولا التسالم على الكل من الكل لأمكن المناقشة في الكل . أمّا الذكورة فلا دليل عليها بالخصوص ، وما ورد في باب القضاء من عدم تصدّي المرأة له ( 1 ) ، وكذلك في الإمامة للرجال ( 2 ) ، فالحكمة فيهما ظاهرة ، وهل حال الفتوى إلَّا كحال الرواية ، ولذا يستدل بأدلة حجية الخبر على حجية الفتوى من دون اختصاص لحجية الرواية بالرجال ، مع أنّه لا ينبغي الريب في جواز العمل لها برأيها أيضا ، والكلام في مجرد العمل بفتواها لا في تصدّيها لسائر مناصب المجتهد وكذا البلوغ ، فإنّ عمدة أدلة حجية الخبر بناء العقلاء ، كما أنّ عمدة أدلة حجية الفتوى قضية الفطرة وسيرة العقلاء ، والكل على قبول خبر الثقة ، ورجوع الجاهل إلى العالم ، رجلا كان أو امرأة ، بالغا كان أو لا ، وقوله عليه السلام : « انظروا إلى رجل منكم » ( 3 ) في باب القضاء وارد مورد الغالب ، لا أنّ كونه رجلا في قبال كونه غلاما له خصوصية ، ومن الواضح أنّ أمر الفتوى من حيث المنصب ليس بأعظم من النبوة والإمامة ، فليس شمول الأدلة له مع وجود سائر الشرائط أمرا مستبشعا . وأمّا طهارة المولد فلا نصّ فيها هنا ولا في باب القضاء . نعم في إمامة الجماعة وردت الأخبار ( 4 ) بلزومها في الإمام . وكذا في باب الشهادة ( 5 ) بعدم

هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 2 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .
( 2 ) المفهوم من اخبار الباب 19 ، 20 من أبواب صلاة الجماعة الوسائل ، ج 5 .
( 3 ) الوسائل : ج 18 ، باب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل : ج 5 ، باب 14 من أبواب صلاة الجماعة .
( 5 ) الوسائل : ج 18 ، باب 31 من أبواب الشهادات .